عزّّزت البحرية الإسبانية انتشارها في المياه المحيطة بمدينة سبتة خلال الأيّام التي أعقبت موجة العبور الجماعي الأخيرة، عبر الدّفع بفرقاطتين حربيتين للانضمام إلى سفينة دورية كانت تتمركز مسبقاً في المنطقة، في خطوة تأتي بينما تتواصل الإجراءات الأمنية المرتبطة بتداعيات أزمة الهجرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وصلت الفرقاطتان “Santa María F-80″ و”Navarra F-85” إلى محيط سبتة، حيث التحقتا بسفينة الدورية “Rayo”، ليرتفع بذلك عدد الوحدات البحرية التابعة للبحرية الإسبانية المنتشرة في المنطقة إلى ثلاث قطع بحرية.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذا الانتشار يندرج في إطار تعزيز الحضور البحري الإسباني قبالة سبتة، في ظل استمرار تداعيات موجة الهجرة الأخيرة وما رافقها من نقاشات سياسية وأمنية. غير أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تحسم ما إذا كان قرار إرسال الفرقاطتين جاء استجابة مباشرة للأحداث الأخيرة، أم أنه يندرج ضمن ترتيبات عملياتية كانت مبرمجة سلفاً.

ورغم تزامن التعزيزات العسكرية مع أزمة العبور الجماعي، فإن السلطات الإسبانية لم تصدر، إلى حدود الآن، توضيحات رسمية تحدد بشكل صريح طبيعة المهمة الموكلة للفرقاطتين أو الأسباب المباشرة وراء نشرهما، ما يترك الباب مفتوحاً أمام قراءات مختلفة، في ظل تعقيد المشهد الأمني الذي تشهده المنطقة.

ويأتي هذا التّطوّر بينما لا تزال تداعيات موجة الهجرة الأخيرة تلقي بظلالها على مدينة سبتة، وسط تباين في الأرقام المتداولة بشأن حجم محاولات العبور، تبعاً لاختلاف منهجيات الإحصاء والمصادر التي تناولت الحدث.

وفي هذا السّياق، تحدّثت وسائل إعلام إسبانية عن محاولة نحو 72 ألف شخص الوصول إلى المدينة خلال فترة وجيزة، في حين أعلنت السلطات الإسبانية أنها أعادت أعداداً كبيرة منهم إلى المغرب، بينما أشارت تقارير صحفية أخرى إلى أن عدد الأشخاص الذين تمكّنوا فعلياً من دخول سبتة كان أقل من ذلك بكثير.

أمّا على المستوى الإنساني، فقد خلّفت موجة العبور حصيلة ثقيلة من الضحايا، خصوصاً في صفوف الذين حاولوا بلوغ المدينة سباحة. ووفق آخر المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن السلطات هناك، فقد تم انتشال أكثر من 80 جثة، بالتزامن مع مواصلة عمليات تحديد هويات الضحايا عبر تبادل البيانات البيومترية مع السلطات المغربية، في حين أعلنت السلطات المغربية تسجيل 11 وفاة مرتبطة بمحاولات العبور.