أكّد مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبّع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، أن انتخابات 23 شتنبر 2026 جرت في ظروف عادية وبشكل جيد، مشيرًا إلى تسجيل تراجع في عدد الشكايات المرتبطة بهذه الاستحقاقات مقارنة بانتخابات 2021.
وأوضح العلمي، خلال تصريح أدلى به أمس الجمعة، أن النيابات العامة توصلت إلى 403 شكايات بشأن الانتخابات الحالية، مقابل 1071 شكاية خلال استحقاقات 2021.
وأشار إلى أن الشكايات تم تقديمها عبر مسارين، أولهما التسجيل المباشر لدى النيابات العامة، والثاني إلكتروني من خلال التطبيقات المعلوماتية التي أعدتها رئاسة النيابة العامة، والتي تتيح للمواطنين تقديم شكاياتهم عن بُعد.
وسجّل المسؤول برئاسة النيابة العامة أن يوم الاقتراع عرف العدد الأكبر من الشكايات المسجلة، فيما اتسمت الأبحاث القضائية التي فُتحت بشأنها بالدقة والنجاعة والسرعة، إذ لم يتجاوز متوسط إنجاز الأبحاث 48 ساعة.
وبحسب تحليل طبيعة المخالفات الانتخابية التي توصلت بها النيابات العامة، فإن الجزء الأكبر منها يتعلق بجرائم من القانون العام ارتكبت في سياق الحملات الانتخابية، ومن بينها العنف والسب والشتم والمساس بالحياة الخاصة.
كما أشار العلمي إلى تسجيل ارتفاع في الجرائم المرتكبة باستخدام الوسائل الإلكترونية، ولا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث همّت الشكايات المقدمة في هذا الإطار أفعالًا تتعلق بالتشهير والمساس بحرمة الحياة الخاصة. وقد تم بشأنها فتح أبحاث قضائية وتحريك المتابعات في حق مرتكبيها.
وفي ما يخص عدم تسليم نسخ من المحاضر إلى ممثلي المرشحين، أوضح العلمي أن الحالات المسجلة ظلت محدودة من حيث العدد والنطاق الجغرافي، إذ بلغ عدد الشكايات أربعًا، موزعة بين الدوائر الانتخابية المحلية لكلميم، والفحص أنجرة، وسوق أربعاء الغرب.
وأضاف أن الأبحاث القضائية أسفرت عن حفظ شكايتين لعدم ثبوت الفعل الجرمي، فيما لا تزال شكايتان أخريان قيد البحث، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وبخصوص المسطرة القانونية المتعلقة بالحصول على نسخ المحاضر، أوضح العلمي أن المادة 57 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تحدد بشكل دقيق كيفية تسليمها، إذ يتولى رؤساء مكاتب التصويت تسليم النسخ إلى ممثلي المرشحين الحاضرين أثناء إعداد المحاضر.
وشدّد في هذا السّياق على أن قيام الجريمة المرتبطة بعدم تسليم محاضر التصويت يستلزم توفر شرط قانوني أساسي، يتمثل في حضور ممثل المرشح داخل مكتب التصويت خلال لحظة تحرير المحضر. أما في حال مغادرته المكتب وعودته بعد انتهاء عملية الفرز وتحرير المحضر، فإن العناصر القانونية للجريمة لا تكون متوفرة، وبالتالي لا يكون هناك أساس لتحريك المتابعة القضائية في غياب هذا الشرط.
وخلص العلمي إلى أن النيابات العامة واكبت استحقاق 23 شتنبر بشكل مباشر، من خلال تتبع مختلف مراحله وتطبيق المقتضيات القانونية، بما يضمن احترام الضوابط المؤطرة للعملية الانتخابية ومرورها في أجواء سليمة.
