أعاد تداول معطيات مرتبطة بشبهات اختلالات مالية بإحدى الوكالات التابعة للبنك الشعبي بمدينة العيون فتح النقاش حول طبيعة المسؤوليات داخل المؤسسات البنكية، وحدود العلاقة بين التدبير الإداري العام وبين الملفات الفردية التي قد تكون موضوع بحث أو افتحاص.
وبالعودة إلى المعطيات التي سبق تداولها حول هذا الملف، والتي تحدثت عن شبهات اختلاس مبلغ مالي من حساب أحد الزبناء، فإن ما يظل غائبًا عن جزء من النقاش العمومي هو ضرورة التمييز بين الوقائع الفردية المحتملة وبين مسؤولية الإدارة الجهوية للمؤسسة، خاصة في ظل طبيعة العمل البنكي الذي يقوم على مساطر دقيقة وآليات مراقبة داخلية متعددة المستويات.
فالعلاقة التي تربط الإدارة الجهوية بالزبناء لا تقوم على أساس التدخل في كل عملية أو حركة مالية داخل الوكالات التابعة لها، وإنما ترتبط أساسًا بالإشراف العام، وضمان احترام المساطر، والتفاعل مع الشكايات والملفات التي تتم إحالتها عبر القنوات المعتمدة. وفي الحالات التي تتضمن شبهة مخالفة أو إخلالًا مهنيًا، فإن المساطر الداخلية تقتضي فتح الأبحاث اللازمة وتحديد المسؤوليات، وقد تصل، عند ثبوت المعطيات، إلى إجراءات تأديبية أو إحالات على الجهات المختصة، وهو ما لم يصدر بشأنه إلى حدود الساعة أي حكم أو قرار قضائي نهائي في الملف المتداول.
كما أن أي شكاية يتقدم بها أحد الزبناء تخضع لمسار مؤسساتي عبر أجهزة المراقبة المختصة داخل المجموعة البنكية، وهي أجهزة تضم أطرًا ذات تجربة مهنية، من بينهم مسؤولون وأطر صحراوية من الكفاءات المحلية الذين راكموا مسارات مهنية داخل القطاع البنكي، وعُرفوا بالجدية والنزاهة والصرامة في تدبير ملفات المراقبة وتتبع الاختلالات.
وقد أظهرت التجربة المهنية، في عدد من الحالات المماثلة، أن آليات المراقبة الداخلية لا تقتصر على رصد الاختلالات، بل تشمل أيضًا اتخاذ الإجراءات المناسبة في حق كل من تثبت مسؤوليته وفق المساطر المعمول بها، حيث سبق أن تم، بحسب معطيات متداولة في الأوساط المهنية، ترتيب جزاءات إدارية في حق بعض العاملين، وصلت في بعض الحالات إلى الإعفاء من المهام أو إنهاء العلاقة المهنية.
وفي هذا السياق، يطرح تداول بعض المعطيات الداخلية أو التفاصيل المرتبطة بملفات إدارية حساسة تساؤلات حول مصدرها ودوافع نشرها، خصوصًا عندما تكون هذه المعلومات غير متاحة للعموم، إذ قد يُفهم تداولها خارج الأطر المؤسساتية باعتباره محاولة للتأثير على مسار بعض الملفات أو كرد فعل مرتبط بتدابير داخلية سبق اتخاذها في حق بعض الأشخاص المطلعين على تفاصيلها.
ويبقى البنك الشعبي الجهوي بالعيون مؤسسة تضطلع بأدوار اقتصادية مهمة على مستوى الجهة، إذ تتمع بدينامية مرتبطة بمواكبة المشاريع الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات، بفضل مساهمة مختلف الأطر الإدارية والتقنية العاملة بمختلف الوكالات التابعة لها بالإقليم، والتي تواصل أداء مهامها وفق متطلبات المهنية والمسؤولية وخدمة الزبناء.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه أي أبحاث أو إجراءات رسمية مرتبطة بهذا الملف، يظل الاحتكام إلى الوقائع المؤكّدة والمساطر الادارية للمؤسّسة البنكية هو السّبيل الأمثل لضمان كشف الحقيقة، مع ضرورة الفصل بين أي مسؤولية فردية محتملة وبين الأداء العام لمؤسسة تضم العديد من الكفاءات التي تواصل عملها في إطار من الالتزام والانضباط.




