أكّد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، برونو فوش، أن المغرب استطاع، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترسيخ مكانته كفاعل محوري على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل رؤية استراتيجية بعيدة المدى مكنته من أن يصبح شريكا أساسيا لفرنسا وحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

وفي تصريح خصّ به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش المجيد، عبر المسؤول الفرنسي عن إعجابه بما حققته المملكة من تحولات منذ مطلع الألفية الثالثة، مشيرا إلى أن زياراته المتعددة للمغرب مكنته من الوقوف عن قرب على حجم التطور الذي شهدته البلاد في مختلف المجالات.

واعتبر فوش أن أحد أبرز عناصر قوة المغرب يكمن في اعتماده رؤية تنموية طويلة الأمد، خلافا لما وصفه بمنطق التدبير قصير المدى الذي يطبع عددا من الديمقراطيات الغربية.

وأوضح أن هذه المقاربة الاستراتيجية تجسدت من خلال سياسة تهدف إلى تحديث البنيات التحتية، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتطوير شبكات النقل، والاستثمار في قطاع التعليم، إلى جانب تنويع الاقتصاد الوطني بما يقلص من ارتباطه بالقطاعات الأكثر تأثرا بالتقلبات الظرفية، مثل السياحة والفلاحة.

وأشار إلى أن نتائج هذه الخيارات أصبحت ملموسة، معتبرا أن المغرب بات اليوم بلدا يتمتع بمقومات قوة واضحة، وأن هذا التطور انعكس أيضا على المجتمع المغربي، الذي وصفه بأنه يتميز بالثقة في المستقبل والحيوية والطموح.

كما أبرز المسؤول الفرنسي المكانة التي باتت تحتلها المملكة داخل القارة الإفريقية، مستشهدا بالحضور المتزايد للمؤسسات البنكية وشركات التأمين والاتصالات والمقاولات المغربية الكبرى، وهو ما عزز، بحسب تعبيره، دور المغرب كجسر طبيعي يربط بين أوروبا وإفريقيا.

وأضاف أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي للمملكة يؤهلها للقيام بدور محوري في بناء فضاء أورو-إفريقي قادر على مواكبة التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، مؤكّدًا أن المغرب أصبح اليوم فاعلا أساسيا في هذه المعادلة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية الفرنسية، أكد فوش أنها تشهد زخما جديدا يندرج ضمن مسار تاريخي من التقارب بين البلدين، مبرزا أن المغرب يعد الشريك التجاري الأول لفرنسا على مستوى القارة الإفريقية.

ورأى أن آفاق التعاون الثنائي لا تزال واسعة، وتشمل مجالات الصناعة، والصحة، والتعليم، والبيئة، والبنيات التحتية، والرياضة، فضلا عن تطوير سلاسل القيمة الصناعية.

وسلّط رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية الضوء على الدور الذي تؤديه الدبلوماسية البرلمانية في دعم هذا التقارب، موضحا أن البرلمانيين يساهمون في تعميق الحوار حول عدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها حركية الأشخاص، وتدبير الموارد المائية، والبيئة، والشعب الصناعية، إضافة إلى تعزيز تقاسم القيمة المضافة في قطاعات صناعية مثل صناعة السيارات والطيران.

وبخصوص قضية الصحراء المغربية، اعتبر فوش أن الموقف الذي اتخذته فرنسا شكل محطة مفصلية في العلاقات بين الرباط وباريس، إذ فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون، مشيدا في الوقت ذاته بالدينامية التي يعرفها مخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.

وفي معرض حديثه عن التحديات الدولية الراهنة، شدد المسؤول الفرنسي على أهمية اعتماد مقاربة قائمة على التعددية واحترام القانون الدولي والبحث عن حلول سلمية للنزاعات، معتبرا أن المغرب يتبنى هذه الرؤية، ويؤكد من خلالها مكانته كشريك موثوق في القضايا الدولية الكبرى، وفاعل بارز في دعم السلام والتعاون والتنمية.