دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى تعزيز حماية المهاجرين وضمان حقوقهم الأساسية، خلال افتتاح الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، دون أن تتضمن كلمته أي إشارة إلى أوضاع المهاجرين في مدينة سبتة.

وركّز تورك، في اليوم الأوّل من أشغال الدورة المنعقدة اليوم الاثنين، على عدد من القضايا المرتبطة بالهجرة، مؤكدًا ضرورة وضع احترام حقوق الإنسان في صميم السياسات والتدابير التي تعتمدها الدول في هذا المجال، وحماية المهاجرين من مختلف أشكال الانتهاكات، بصرف النظر عن أوضاعهم الإدارية.

وجاءت هذه المواقف في سياق دولي يتسم بتزايد النزاعات وحالات النزوح القسري، بالتوازي مع تراجع أو تقييد عدد من الحقوق والحريات الأساسية، وهو ما اعتبره المسؤول الأممي عاملًا يستدعي مزيدًا من الاهتمام بأوضاع المهاجرين وضمان معاملتهم بما يصون كرامتهم وحقوقهم.

وتناول المفوض السامي كذلك سياسات الهجرة المعتمدة في عدد من الدول، متوقفًا بشكل خاص عند الولايات المتحدة، حيث أعرب عن مخاوفه بشأن أوضاع المهاجرين المحتجزين لدى سلطاتها.

وأشار تورك إلى وفاة أربعة أشخاص أثناء احتجازهم من قبل سلطات الهجرة الأمريكية منذ يونيو الماضي، لافتًا إلى أن عدد الوفيات في صفوف المهاجرين المحتجزين بالولايات المتحدة بلغ 23 حالة منذ بداية سنة 2026.

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان المساءلة بشأن هذه الوفيات، مشددًا على أن احترام حقوق الإنسان لا يتوقف عند وضعية المهاجر القانونية، بل يشمل مختلف مراحل التعامل مع قضايا الهجرة، بما فيها إجراءات الاحتجاز.

وفي المقابل، خلت كلمة تورك من أي تطرق مباشر إلى الأحداث التي شهدتها سبتة، والتي عرفت دخول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى المدينة، قبل أن يعود أغلبهم إلى المغرب، بينما ظل آخرون داخلها في ظروف صعبة، وفق المعطيات الواردة في هذا السياق.

وتفيد المعطيات نفسها بأن مهاجرين من جنسيات مختلفة ممن بقوا في سبتة تعرضوا لاعتداءات من قبل أنصار اليمين المتطرف المناهض للهجرة، فيما شهدت الفترة الأخيرة هجمات ليلية استهدفت أماكن نومهم وبعض متعلقاتهم الشخصية.

كما تحدّثت المعطيات عن معاناة هؤلاء المهاجرين من التضييق والحرمان من الأكل والدواء، في ظل رفض عدد من المحلات التعامل معهم، وهي أوضاع لم تحضر في مداخلة المفوض السامي خلال اليوم الأول من الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان.

وبذلك، ركّز تورك في مداخلته على ضرورة احترام كرامة المهاجرين وحماية حقوقهم الأساسية والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة، في وقت لم يتضمّن فيه خطابه أي موقف معلن بشأن أوضاع المهاجرين الذين يعيشون في سبتة.