في ظل عودة ملف سبتة ومليلية المحتلّتيْن إلى واجهة النقاش السياسي بين الرباط ومدريد، أجرى رئيس أركان الدفاع الإسباني، الأميرال تيودورو إستيبان لوبيز كالديرون، زيارتين متتاليتين إلى المدينتين، خصصهما للاطلاع على الوضع الميداني وتعزيز التواصل مع القوات والسلطات المحلية.
وأعلنت هيئة أركان الدفاع الإسبانية أن لوبيز كالديرون حلّ، الجمعة، بمدينة سبتة، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين مدنيين وعسكريين، من بينهم رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس.
وكان رئيس أركان الدفاع الإسباني قد توجه، الخميس، إلى مليلية، حيث التقى بدوره بعدد من القيادات العسكرية والمسؤولين المدنيين، من بينهم مندوبة الحكومة الإسبانية في المدينة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه سبتة ومليلية اهتماماً أمنياً وسياسياً متزايداً في إسبانيا، على خلفية تداعيات الاقتحام الجماعي الذي شهدته سبتة في 30 يوليوز الماضي، بالتزامن مع تجدد التصريحات المغربية بشأن وضع المدينتين.
وتحتفظ إسبانيا بتعزيزات عسكرية كبيرة في سبتة، حيث يتجاوز عدد أفراد الجيش المنتشرين فيها 2500 عسكري، بينما يناهز عدد أفراد القوات المسلحة الإسبانية في مليلية 3200 عسكري، يتمركز أغلبهم ضمن القيادة العامة لمليلية، التابعة لقيادة جزر الكناري.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في سياق تصاعد التصريحات المغربية بشأن سبتة ومليلية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما عبّر ثلاثة وزراء في الحكومة المغربية عن مواقف تؤكد استمرار حضور ملف المدينتين والجزر في الخطاب الرسمي المغربي.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أكد، في تصريحات صحفية سابقة، أن قضية المدينتين ستظل حاضرة ضمن الحوار مع إسبانيا، متحدثاً عن حق المغرب التاريخي والجغرافي فيهما، وداعياً إلى التوصل إلى حل نهائي للملف.
كما أثارت تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، التي تحدث فيها عن مسألة تحرير الثغور بحضور الملك محمد السادس، تفاعلاً من الجانب الإسباني، الذي جدد التأكيد على أن سبتة ومليلية تمثلان الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي وأنهما إسبانيتان.
وفي السياق ذاته، رد وزير التجهيز والماء نزار بركة على تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي أكد أن سبتة ومليلية ستظلان إسبانيتين “إلى الأبد”، بالقول إن المغرب يعتبر إسبانيا شريكاً أساسياً، لكنه “لن يتراجع شبراً واحداً عن أراضيه”.
وبذلك، يتواصل حضور ملف سبتة ومليلية في واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل تمسك مدريد بموقفها بشأن المدينتين، مقابل استمرار الرباط في التأكيد على مطالبها بشأنهما، بينما تأتي الزيارات العسكرية الإسبانية الأخيرة في أجواء سياسية وأمنية تشهد تصاعداً في النقاش حول مستقبل المدينتين.







