دقّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، ناقوس الخطر بشأن تصاعد النزاعات المسلحة في العالم، معلنًا أن عدد الحروب التي تشمل دولة واحدة على الأقل تجاوز 60 حربًا، وهو مستوى قال إنه لم يُسجل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وجاءت تصريحات تورك، اليوم الاثنين، خلال افتتاح الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، التي تمتد أشغالها من 7 شتنبر إلى 7 أكتوبر، حيث قدم تحيينًا لتقريره السنوي بشأن وضع حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.
وأعرب المسؤول الأممي عن قلقه بشكل خاص إزاء تنامي النزاعات بين الدول، محذرًا من أن اتساع رقعة المواجهات يتزامن مع تراجع احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
ودعا تورك إلى العودة بشكل عاجل إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أن إنهاء دوامة النزاعات لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مفاوضات سلام تقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة.
وفي مواجهة استمرار الحروب، شدد المفوض الأممي على ضرورة التصدي للمصالح الاقتصادية التي تسهم في تغذية النزاعات، بالتوازي مع دعم العدالة الانتقالية والوساطة، وتعزيز مشاركة النساء في مسارات السلام، إلى جانب مساندة المنظمات المحلية التي تعمل من أجل تحقيق السلام.
ولم تقتصر تحذيرات تورك على النزاعات المسلحة، إذ خصص جانبًا من كلمته للتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، محذرًا من تركيز سلطة وصفها بأنها «شبه غير محدودة» على تكنولوجيات قد تمتلك قدرات حوسبية هائلة في أيدي عدد محدود من الأشخاص.
ودعا في هذا السّياق إلى الإسراع في وضع منظومة فعلية لحكامة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه يتقاسم المخاوف التي عبر عنها عدد من الفاعلين في القطاع بشأن احتمال أن تشكل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة «خطرًا وجوديًا على البشرية».
وشدّد تورك على الحاجة إلى تحرك دولي شامل لوضع ضمانات صارمة تتعلق بأمن وسلامة هذه التقنيات قبل أن يصبح احتواء مخاطرها أكثر صعوبة، معلنًا أنه يعتزم توجيه رسائل في القريب إلى شركات الذكاء الاصطناعي لحثها على اتخاذ إجراءات فورية للحد من المخاطر الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها.
كما دعا الدول إلى الاتفاق على خطوط حمراء مشتركة بشأن استخدام هذه التكنولوجيا، وإرساء آليات للتحقق المستقل، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وأكّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن منظومة حقوق الإنسان يمكن أن تشكل إطارًا للتعامل مع التحديات المعقدة التي تفرضها هذه التحولات، مشدّدًا على ضرورة أن يكون تطوير التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وليس أن تتحول البشرية إلى أداة في خدمة التكنولوجيا.








