نفى مصدر دبلوماسي مغربي وجود أي صلة بين تزايد محاولات الهجرة غير النظامية في اتّجاه مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة والزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، مؤكّداً أن التطورات المسجلة على الحدود لا تعكس أي ارتباط بالسياق السياسي أو الدبلوماسي القائم بين الرباط ومدريد.

وأوضح المصدر، في تصريح أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «أوروبا بريس»، أن التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير الهجرة غير النظامية مستمر بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن قنوات التنسيق بين الأجهزة المختصة في البلدين تواصل عملها بصورة اعتيادية لمواجهة تحديات الهجرة وتأمين الحدود المشتركة.

وأضاف أن الشراكة المغربية الإسبانية تستند إلى آليات تعاون راسخة أثبتت نجاعتها خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن التنسيق الأمني والميداني بين الجانبين لم يتأثر بالتطورات الأخيرة، بل يستمر وفق مقاربة تقوم على تبادل المعلومات والتدخل السريع للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني.

وفي السّياق ذاته، نقلت الوكالة الإسبانية عن مصادر بوزارة الداخلية في مدريد إشادتها بالجهود التي تبذلها السلطات المغربية في تدبير ملف الهجرة، مؤكدة أن الرباط تواصل التعامل مع هذه الظاهرة بروح من المسؤولية والتعاون، عبر إجراءات ميدانية تستهدف الحد من محاولات الوصول إلى سبتة، خاصة عبر السباحة.

وفي تطوّر ميداني، شهدت مدينة سبتة، الخميس، وصول موجة جديدة من المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنت مجموعات منهم من بلوغ سواحل المدينة سباحة، في وقت دخلت فيه الأزمة يومها الثالث، ما زاد من الضغوط الأمنية واللوجستية التي تواجهها السلطات الإسبانية.

وذكرت صحيفة «إل فارو» الصادرة بسبتة أن المدينة استقبلت منذ الساعات الأولى من صباح الخميس أعداداً إضافية من المهاجرين القادمين عبر البحر، بينما واصلت فرق الإنقاذ والحرس المدني تنفيذ عمليات الاعتراض والإنقاذ على طول الساحل، بتنسيق مع البحرية الملكية المغربية.

ومع تزايد أعداد الوافدين، باشرت السلطات الإسبانية إجراءات تحديد الهوية والتسجيل داخل معبر تراخال، غير أن عدداً من المهاجرين غادروا الموقع بشكل جماعي قبل استكمال هذه الإجراءات، ليتوزعوا في أحياء المدينة، الأمر الذي استدعى إطلاق عمليات بحث واسعة بمشاركة مختلف الأجهزة الأمنية.

وامتدّت التحركات الأمنية إلى عدة مناطق، من بينها تراخال وألمادرابا وريسينتو وخوان الثالث والعشرون، بعد تسجيل وصول مهاجرين إليها، فيما توجه بعض الوافدين إلى مراكز الشرطة أو مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، بينما فضّل آخرون الاختباء داخل المدينة.

وفي المقابل، واصلت السلطات المغربية تنفيذ إجراءات أمنية مشددة بمدينة الفنيدق والمناطق الساحلية المجاورة، شملت تعزيز الدوريات وإغلاق عدد من المسالك المؤدية إلى البحر، إلى جانب إحباط محاولات للهجرة غير النظامية ومنع أعداد كبيرة من الوصول إلى الساحل، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تدفق المهاجرين نحو سبتة.

وأشارت صحيفة «إل فارو» إلى أن الضباب الكثيف الذي خيم على المنطقة صعّب عمليات الرصد والإنقاذ، دون أن يحول دون استمرار محاولات العبور خلال ساعات الليل وحتى صباح الخميس.

وفي ظل تواصل تدفّق المهاجرين، تواجه سلطات سبتة تحديات متزايدة في تدبير الوضع، بعدما أعلنت سابقاً وصول مراكز استقبال المهاجرين والقاصرين إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، فيما دعا رئيس حكومة المدينة، خوان فيفاس، الحكومة الإسبانية إلى تقديم دعم إضافي لتفادي تكرار تداعيات أزمة ماي 2021.