تحوّل مركز الاستقبال الذي أنشأته السلطات الفرنسية بمدينة بوردو إلى ملاذ لآلاف الأشخاص الذين غادروا منازلهم ومقار إقامتهم إثر حرائق الغابات التي تجتاح مناطق جنوب غرب البلاد، في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع رقعة النيران واستمرار عمليات الإجلاء.
وأفادت السلطات المحلية بأن عدد الأشخاص الذين استقبلهم المركز يتراوح حاليا بين خمسة آلاف وستة آلاف نازح، مع وضع ترتيبات لرفع طاقته الاستيعابية إلى نحو عشرة آلاف شخص إذا اقتضت تطورات الوضع الميداني توسيع عمليات الإخلاء خلال الساعات المقبلة.
ويؤوي المركز عائلات اضطرت إلى مغادرة مساكنها بشكل عاجل عقب صدور أوامر الإجلاء، إلى جانب سياح أنهوا عطلتهم الصيفية قبل موعدها بسبب الحرائق. كما جرى توفير أسرة ميدانية، وخدمات صحية، وأدوية، إضافة إلى فضاءات مخصصة لاستقبال الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها كبار السن.
وتسود حالة من الترقّب والقلق بين النّازحين الذين يجهلون مصير ممتلكاتهم في ظل استمرار الحرائق، بينما يحاول الأطفال التّخفيف من وطأة التّجربة من خلال ممارسة الألعاب داخل مركز الإيواء.
وأوضح عدد من السكان أنهم غادروا منازلهم فور تلقيهم إشعارات التحذير عبر الهواتف المحمولة، مؤكدين أن كثافة الدّخان واقتراب ألسنة اللّهب فرضَا عليهم المغادرة السريعة، دون أن يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت منازلهم قد نجت من الحريق.
وفي الجانب الصحي، تواصل الفرق الطبية متابعة أوضاع المقيمين داخل المركز، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال، وتقديم إرشادات للوقاية من الجفاف، فضلا عن توزيع الكمامات في ظل استمرار انتشار الدخان في أجواء مدينة بوردو.
وفي موازاة ذلك، شهدت المدينة موجة تضامن واسعة، حيث بادر عدد من السكان إلى التطوع لتقديم المساعدة للمتضررين، فيما عرض آخرون استقبال عائلات نازحة داخل منازلهم، في مبادرات تهدف إلى التّخفيف من آثار الكارثة الإنسانية.
ويترقّب آلاف النّازحين تطورات الوضع الميداني على أمل نجاح فرق الإطفاء في احتواء الحرائق خلال أقرب وقت، بما يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم، بينما تواصل السلطات الفرنسية جهودها لإخماد النيران وتأمين المناطق المهددة.








