دخل مشروع «ساحل طانطان» لاستخراج التيتانيوم من الرمال المعدنية على الساحل الأطلسي جنوب المغرب مرحلة جديدة، مع انطلاق الأشغال التحضيرية لإنشاء محطة تجريبية بموقع «Beach One»، وذلك بعد حصول المشروع، في 12 غشت الجاري، على رخصة تعدين من السلطات المغربية.
وأعلنت شركة «Steadright Critical Minerals» الكندية، في 20 غشت، بدء أعمال ميدانية تشمل عمليات المسح وتجهيز الموقع وإنجاز البنية الأساسية ومرافق إقامة العاملين، تمهيدا لتركيب معدات مخصصة لمعالجة وإثراء الرمال المعدنية، واختبار الجدوى الإنتاجية للمشروع على نطاق تجريبي.
وتتولى الشركة الكندية تنفيذ المشروع من خلال شركة «NSM Capital SARL» المغربية، التي تمتلك فيها حصة تبلغ 76.5 في المائة، وفق آخر إعلان صادر عنها. وتمتد رخص الاستكشاف المرتبطة بالمشروع على مساحة تقارب 192 كيلومترا مربعا، فيما يتركز التطوير الأولي على جزء من المساحة المشمولة بالرخص.
وبحسب الشركة، سيتكفل شريك تابع للدولة، لم يتم الكشف عن هويته في الإعلان، بتغطية تكاليف التخطيط والتصميم والأشغال الثابتة والتشغيل والصيانة، إلى جانب توفير تكنولوجيا التعدين ومعدات معالجة الخام، على أن تشكل نتائج المحطة التجريبية أساسا لتحديد المسار المستقبلي لتطوير المشروع.
وكانت اختبارات سابقة أعلنت عنها الشركة قد كشفت عن وجود رمال معدنية ثقيلة يُحتمل أن تحتوي على الإلمنيت والتيتانوماغنيتيت والماغنيتيت والليكوكزين والروتيل، وهي معادن ترتبط بخامات التيتانيوم والحديد.
وأظهرت بعض العينات التي أعلنت عنها الشركة نسبا تصل إلى 14.94 في المائة من ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂)، و79.5 في المائة من أكسيد الحديد، فيما بلغ متوسط تركيز ثاني أكسيد التيتانيوم في العينات المعلنة نحو 9 في المائة.
ولا يصنّف التيتانيوم ضمن عناصر الأتربة النادرة، لكنه يحظى بتصنيف «معدن حرج» أو «استراتيجي» في عدد من الاقتصادات الكبرى، بالنظر إلى استخداماته الصناعية المهمة والتحديات المرتبطة بتأمين إمداداته في بعض القطاعات الحساسة.
ويستخدم الجزء الأكبر من التيتانيوم المستخرج عالميا لإنتاج ثاني أكسيد التيتانيوم، الذي يدخل على نطاق واسع في صناعة الأصباغ المستخدمة في الدهانات والبلاستيك والورق. كما تستخدم سبائك التيتانيوم في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، مستفيدة من خصائصها المتمثلة في خفة الوزن ومقاومة التآكل.
ويمتد استخدام هذا المعدن إلى عدد من التطبيقات ذات الطابع الاستراتيجي، من بينها هياكل الطائرات والمحركات وبعض المركبات المدرعة والغواصات والصواريخ، إضافة إلى المعدات البحرية والصناعات الكيميائية ومحطات تحلية المياه وبعض التجهيزات الطبية.
ويأتي مشروع «ساحل طانطان»، المعروف أيضا باسم «TitanBeach»، في سياق توجه المغرب نحو تطوير موارده من المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية وتعزيز قيمتها المضافة، بدلا من الاقتصار على استخراج المواد الأولية، مع إمكانية توجيه المنتجات المعالجة مستقبلا إلى صناعات متقدمة.
ويتمثّل الرّهان الأساسي للمشروع، وفق مسؤولي الشركة، في تجاوز مرحلة استخراج الرمال المعدنية نحو تطوير عمليات المعالجة والتحويل، بما قد يتيح للمغرب، في حال نجاح الاختبارات واستكمال مراحل التطوير، تعزيز حضوره في سلاسل توريد مرتبطة بصناعات من بينها الطيران والدفاع والإلكترونيات المتقدمة.







