يتّجه التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة تتجاوز اقتناء المعدات والأسلحة، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تعزيز شراكاتها مع حلفائها الأفارقة، وفق ما أوردته مجلة «جون أفريك» في تقرير تناول التحولات المرتقبة في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية بالقارة.

وأفادت المجلة الفرنسية المتخصّصة في الشؤون الإفريقية بأن المغرب أصبح مرشحاً للاضطلاع بدور محوري في هذا التوجه، مستندة إلى تحليل لمركز أليسون للأمن القومي التابع لمؤسسة هيريتيج، يرى أن المرحلة المقبلة من اتفاقيات أبراهام قد تقوم على صيغة أكثر مرونة، تتيح للدول المشاركة تطوير التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالحها.

وفي هذا السّياق، يمكن للرباط، بحسب التقرير، أن تتحول أيضاً إلى نقطة وصل باتجاه الأسواق الإفريقية، خصوصاً من خلال المشاريع التي تجمعها بواشنطن في المجال العسكري.

ومن بين أبرز هذه المشاريع، يبرز «مركز إفريقيا للتدريب والتجريب متعدد المجالات» المعروف اختصاراً بـ«AMTEC»، والذي تطوره الرباط وواشنطن في طانطان. ونقلت «جون أفريك» عن الباحث أمين غوليدي، من مركز أليسون، أن هذا المشروع قد يشكل نموذجاً واضحاً لطبيعة المرحلة الجديدة التي يمكن أن تبلغها الشراكة المغربية الأمريكية.

وبحسب المعطيات التي أوردها التّقرير، سيضم المركز فضاءً للتدريب، وأكاديمية متخصصة في الطائرات المسيرة، إلى جانب مركز للابتكار والتجريب. كما يُتوقع أن يشكل «أفريكوم»، وهي القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، إطاراً للتعاون بين الصناعات الدفاعية المغربية والأمريكية.

وتعزّزت أهمية المركز، وفق «جون أفريك»، من خلال تدريبات عسكرية مشتركة أجرتها القوات المسلحة المغربية والأمريكية بين 3 و7 غشت، وشهدت أول عرض باستخدام الذخيرة الحية بالموقع.

وفي 6 غشت، اختبرت شركة «Covenant Industries» الأمريكية صاروخها الجوال بعيد المدى «Anthem» في المركز ذاته، وفق ما نقلته المجلة. وأشارت إلى أن الشركة، التي يقودها مايكل كوفمان وعوفير ديان، لديها أيضاً أنشطة للبحث والتطوير في إسرائيل.

وترى «جون أفريك» أن إجراء اختبار لهذا النوع من الأسلحة في المغرب يعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، في وقت لم تعد فيه العلاقة تقتصر على صفقات اقتناء المعدات.

فخلال السّنوات الأخيرة، اقتنى المغرب عدداً من المنظومات العسكرية الأمريكية، من بينها مقاتلات «F-16» ومروحيات «أباتشي» ومنظومات إطلاق الصواريخ «HIMARS». غير أن الباحث أمين غوليدي يرى أن طبيعة التعاون تتجه تدريجياً نحو هدف أوسع يتمثل في بناء قدرات تتيح للمغرب العمل بكفاءة أكبر إلى جانب الولايات المتحدة وشركائها.

وبذلك، تبدو الشراكة المغربية الأمريكية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير، أمام انتقال من التركيز على شراء المعدات العسكرية إلى تطوير القدرات والتدريب والابتكار والتجريب، مع حضور متزايد للتعاون الصناعي والدفاعي.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أوردته صحيفة «كوبي» الإسبانية في تقرير نشرته منتصف غشت بشأن الاختبارات العسكرية المشتركة في مركز «AMTEC». وأشارت الصحيفة إلى إجراء أولى تجارب الإطلاق بالذخيرة الحية، بما شمل أسلحة بعيدة المدى، في موقع يقع على مسافة تقارب 200 كيلومتر من جزيرة لانثاروتي في جزر الكناري.

وبحسب التّقرير الإسباني، فإن طبيعة الاختبارات والتقنيات المستخدمة خلالها تعكس مستوى مرتفعاً من الثقة الأمريكية في المغرب، إذ نقلت الصحيفة عن مراسلها في الولايات المتحدة، ديفيد ألانديتي، أن اختبار تقنيات عسكرية متطورة لدى دولة حليفة يتطلب مستوى عالياً من التعاون والثقة في مؤسسات الدولة التي تستضيف تلك التجارب.

وفي المقابل، لم تكشف رسمياً طبيعة جميع الأسلحة التي خضعت للاختبار، فيما رجح التقرير الإسباني أن تكون التجارب قد شملت صواريخ وطائرات مسيرة متطورة لا تزال في مراحل الاختبار، مشيراً إلى أن بعض تفاصيل هذه المعدات تظل غير معروفة حتى لدى الصين وروسيا.

وتضع هذه التطورات مركز «AMTEC» في قلب مسار متنامٍ للتعاون العسكري المغربي الأمريكي، في ظل انتقال الشراكة، وفق ما أورده المصدران، من منطق اقتناء المنظومات العسكرية إلى تطوير بيئة مشتركة للتدريب والابتكار والاختبار وبناء القدرات.