دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسبانية والسلطات المحلية في سبتة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة أوضاع آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء الذين ما زالوا يعيشون في ظروف صعبة داخل المدينة، محذرة من تداعيات النقص في أماكن الإيواء والغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
وجاءت دعوة المنظمة عقب زيارة ميدانية أجرتها في سبتة بين 15 و18 غشت الجاري، التقت خلالها بـ76 مهاجراً، من بينهم بالغون وقاصرون غير مصحوبين بذويهم، للوقوف على ظروف إقامتهم والاطلاع على احتياجاتهم.
وبحسب المنظمة، كان نحو 5 آلاف شخص لا يزالون في سبتة منتصف غشت وفق المعطيات الرسمية، في حين تقدر منظمات محلية العدد بنحو 10 آلاف. وأعلنت الحكومة الإسبانية من جهتها إنشاء أربعة مخيمات للخيام بطاقة استيعابية تقارب 1500 شخص بالغ، غير أن هيومن رايتس ووتش اعتبرت أن هذه الإمكانات لا تتناسب مع حجم الأشخاص الذين يحتاجون إلى المأوى والخدمات.
وطالبت المنظمة مدريد بتوفير موارد إضافية لضمان استقبال مناسب للوافدين، سواء داخل سبتة أو عبر نقل جزء منهم إلى مناطق أخرى في إسبانيا، مع إخضاع كل حالة لتقييم فردي وتوفير الاستشارة القانونية بلغة يستطيع المعنيون فهمها.
كما شددت على ضرورة تمكين كل من يرغب في طلب اللجوء من الوصول إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالحماية الدولية، وتوفير معلومات واضحة بشأنها. وقالت إنها لم تلاحظ، حتى 20 غشت، ما يدل على بدء عملية شاملة لتقييم الأوضاع القانونية الفردية للبالغين، رغم أن بعض المهاجرين الذين قابلتهم، وبينهم مواطنون من السودان وسوريا واليمن والصومال، أبدوا رغبتهم في التقدم بطلبات لجوء في إسبانيا.
ودعت المنظمة كذلك إلى احترام القواعد الأوروبية الخاصة بفحص الوافدين، بما يشمل التحقق من الجوانب الأمنية والصحية ورصد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ومن بينهم ضحايا التعذيب والعنف، والأشخاص ذوو الإعاقة، وعديمو الجنسية.
وتشير إفادات المنظمة إلى اتساع مظاهر الاكتظاظ خارج مراكز الإيواء، إذ يعيش أكثر من ألف رجل وصبي، وفق التقرير، داخل أكواخ مؤقتة على شاطئ ترامبولين، بينما ينتشر آلاف آخرون في الشوارع والمستودعات والمناطق المرتفعة المحيطة بالمدينة. وفي المقابل، تقيم مئات النساء والفتيات في مرافق مؤقتة أنشأتها جمعيات محلية، وسط مخاوف بشأن تعرض بعضهن للعنف الجنسي.
وأبدت هيومن رايتس ووتش اهتماماً خاصاً بوضع القاصرين غير المصحوبين، في ظل وجود اختلاف بين المعطيات الصادرة عن سلطات سبتة ووزارة الداخلية الإسبانية بشأن أعدادهم. كما أثارت مسألة استخدام مدارس كمرافق للإيواء، مع اقتراب موعد استئناف الدراسة، وما يفرضه ذلك من ضرورة إيجاد بدائل مناسبة.
وترى المنظمة أن حجم الأزمة يتجاوز قدرة سبتة على التعامل معها منفردة، داعية الحكومة المركزية في مدريد إلى تحمل مسؤولياتها من خلال توفير السكن والغذاء والخدمات الصحية والحماية القانونية، وتسريع نقل جزء من الوافدين إلى مناطق إسبانية أخرى، مع احترام حق اللجوء وتفادي عمليات الإعادة الجماعية أو اتخاذ قرارات من دون دراسة فردية لكل حالة.








