يتوجّه الناخبون في آيسلندا، السبت، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في استفتاء قد يعيد ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى واجهة المشهد السياسي، في ظل متغيرات اقتصادية وأمنية وجيوسياسية تعيد تشكيل النقاش الداخلي، وسط مؤشرات على منافسة انتخابية قد تنتهي بفارق محدود.
ولا يتعلق الاستفتاء بالحسم النهائي لمسألة عضوية آيسلندا في الاتحاد الأوروبي، وإنما بتحديد موقف الناخبين من استئناف المفاوضات مع بروكسل بشأن شروط الانضمام المحتملة. ومن بين أبرز القضايا التي يُنتظر أن تثير نقاشاً واسعاً خلال هذه المفاوضات، ملف الصيد البحري، نظراً إلى أهميته الاقتصادية وحساسيته السياسية في البلاد.
وسيُطلب من الناخبين الإجابة بـ”نعم” أو “لا” عن سؤال: “هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟”. وفي حال جاءت النتيجة لصالح استئناف المفاوضات، فإن أي اتفاق يتم التوصل إليه لاحقاً مع بروكسل سيُعرض بدوره على استفتاء جديد لاتخاذ قرار نهائي بشأن العضوية.
وتصف رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير الخطوة بأنها “فرصة وليس قراراً نهائياً”، في إشارة إلى أن التصويت المرتقب لا يعني تلقائياً انتقال البلاد إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وإنما فتح مسار تفاوضي يمكن أن ينتهي بطرح الاتفاق النهائي على الناخبين.
وكانت آيسلندا قد تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت البلاد عام 2008 وتسببت في انهيار عدد من المصارف وتداعيات اقتصادية واسعة. وبدأت مفاوضات العضوية في 2010، قبل أن تتوقف في 2013 عقب وصول حكومة تتبنى موقفاً متشككاً في الانضمام إلى الاتحاد.
ومنذ ذلك الحين، شهد الاقتصاد الآيسلندي تحسناً وعاد إلى النمو، إلا أن الأسر لا تزال تواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال السنة الجارية، لتصل إلى 8%، الأمر الذي يجعل اعتماد اليورو خياراً أكثر جاذبية بالنسبة إلى الأسر المثقلة بالديون.
وتزامن ذلك مع تحول البيئة الأمنية المحيطة بآيسلندا، خصوصاً بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند. وتتمتع آيسلندا بموقع استراتيجي في منطقة شبه القطب الشمالي، لكنها لا تمتلك جيشاً، وتعتمد في دفاعها على حلف شمال الأطلسي “الناتو” واتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة.
ويظل قطاع الصيد البحري من أكثر الملفات تعقيداً في أي مفاوضات محتملة مع الاتحاد الأوروبي، إذ تمثل المنتجات البحرية نحو 40% من صادرات السلع الآيسلندية. وفي المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي في آيسلندا دولة غنية ومستقرة ومرتبطة بالفعل بدرجة كبيرة بالسوق الأوروبية الموحدة عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ما يجعل احتمال انضمامها مكسباً سياسياً واستراتيجياً للتكتل في منطقة تزداد أهميتها الجيوسياسية.








