دخل مشروع صناعي كبير لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون في مدينة العيون مرحلة جديدة من التطوير، بعدما عهدت شركة ORNX Green Hydrogen إلى المجموعة الأمريكية KBR بمهمة إنجاز مرحلة ما قبل التصميم الهندسي التفصيلي للمشروع، في خطوة تعكس انتقاله من مرحلة الإعلان عن الاستثمار إلى إعداد الدراسات والتصاميم التقنية التي تسبق التصميم الهندسي الكامل وقرار الاستثمار النهائي.
وأعلنت شركة KBR، يوم 12 غشت الجاري من مقرها بمدينة هيوستن الأمريكية، أنها ستوفر للمشروع خدمات الترخيص التكنولوجي ومرحلة ما قبل التصميم الهندسي، في إطار منشأة تستهدف إنتاج نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنوياً، بالاعتماد على قدرة تناهز 900 ميغاواط من التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين الضروري لعملية التصنيع.
ويرتكز المشروع على إنشاء منظومة صناعية متكاملة تجمع بين إنتاج الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين وتصنيع الأمونيا، مع الاستفادة من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة في مجال الطاقة الشمسية والريحية، فضلاً عن موقعها وقربها من البنيات المينائية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وكالة التجارة والتنمية الأمريكية (USTDA)، في 28 يوليوز الماضي، عن توقيع اتفاق مع شركة ORNX Laayoune 1 SASU لتمويل دراسة مرحلة ما قبل التصميم الهندسي الأولي والتقييم الفني لمصنع الأمونيا.
ووفق الوكالة الأمريكية، ستتولى شركات أمريكية قيادة هذه الدراسة، وفي مقدمتها KBR، إلى جانب GE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase، على أن تشمل أعمالها تقييم تقنيات التحليل الكهربائي، ودراسة مختلف خيارات إمدادات الطاقة، وتحديد الحجم المناسب للمكونات الصناعية، فضلاً عن إعداد توقعات مالية ونماذج أعمال مرتبطة بالمشروع.
وتقدر الكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع، وفق المعطيات التي رافقت الإعلان عنه في فبراير الماضي، بحوالي 4.5 مليارات دولار، فيما تشمل المنظومة المرتقبة أكثر من 2 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب منشآت لتخزين الكهرباء وتحلية مياه البحر، وصولاً إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحويله إلى أمونيا موجهة أساساً إلى الأسواق الوطنية والدولية.
ويحظى المشروع بأهمية خاصة بالنظر إلى موقعه في العيون، بالصحراء المغربية، وإلى طبيعة المشاركة الأمريكية فيه، التي لا تقتصر على الشركات الخاصة، وإنما تشمل أيضاً تمويلاً من وكالة حكومية أمريكية للدراسات التقنية السابقة على الاستثمار.
وكانت USTDA قد اعتبرت المشروع فرصة اقتصادية مهمة للأقاليم الجنوبية، فيما أكد السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوشان الثالث، أن الموافقة على تمويل الدراسة تعكس الأهمية الاستراتيجية للاستثمار الأمريكي في الصحراء المغربية، مشيراً إلى أن انخراط الشركات الأمريكية في مثل هذه المشاريع يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للصادرات وفرص العمل في المغرب والولايات المتحدة.
ويأتي هذا الحضور الأمريكي في وقت تتجه فيه المملكة إلى تطوير منظومة متكاملة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها الأقاليم الجنوبية في مجال الطاقات المتجددة، وهو ما يمنح مشروع العيون بعداً يتجاوز إنتاج الأمونيا إلى المساهمة في بناء سلسلة صناعية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
ومن الناحية الصناعية، يستهدف المشروع إنتاج كميات كبيرة من الأمونيا منخفضة الكربون، وهي مادة تدخل خصوصاً في صناعة الأسمدة، كما تحظى باهتمام متزايد في عدد من القطاعات المرتبطة بالطاقة والصناعة والنقل البحري، ما يفتح أمام الإنتاج المغربي المحتمل فرصاً في الأسواق المحلية والدولية.
وتؤكد KBR أن المشروع يستفيد من الموارد المتجددة المتاحة في المنطقة، وأن المنظومة مصممة لإنتاج واسع النطاق مع توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير، فيما اعتبر رئيس شركة ORNX، بيتر غيش، أن المشروع يجسد شراكة استراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة.
وتبقى المرحلة الحالية مرحلة دراسات وهندسة أولية، ولا تعني دخول المشروع بعد إلى مرحلة الإنجاز أو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، إذ يفترض أن تفضي أعمال ما قبل التصميم إلى الانتقال لاحقاً نحو التصميم الهندسي الكامل، قبل حسم قرار الاستثمار.
وفي حال استكمال هذه المراحل وفق التصور المعلن، سيكون مشروع العيون واحداً من المشاريع الصناعية البارزة المرتبطة بالهيدروجين الأخضر ومشتقاته في جنوب المغرب، في وقت تتزايد فيه رهانات المملكة على تحويل مواردها من الطاقات المتجددة إلى مشاريع صناعية قادرة على إنتاج مواد منخفضة الكربون وتوجيهها إلى الأسواق المغربية والعالمية.






