سلّطت مجلة “واشنطن دبلومات” الأمريكية الضوء على الدور التاريخي الذي اضطلع به المغرب في مسار نشأة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك تزامنًا مع الاستعدادات الجارية لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
وأكدت المجلة أن المغرب كان أول بلد يعترف رسميًا بالدولة الأمريكية الناشئة، بعدما أعلن السلطان سيدي محمد بن عبد الله، سنة 1777، فتح الموانئ المغربية أمام السفن الأمريكية، في خطوة دبلوماسية سبقت اعتراف العديد من القوى الدولية آنذاك.
وفي تقرير بعنوان “أول صديق للحرية”، استعرضت المجلة محطات بارزة في العلاقات المغربية الأمريكية، مشيرة إلى أن هذه الروابط التي انطلقت في أواخر القرن الثامن عشر تطورت تدريجيًا لتصبح واحدة من أقدم الشراكات الدبلوماسية المستمرة في العالم، وتكتسي اليوم أبعادًا سياسية وأمنية واستراتيجية متقدمة.
وأوضح التقرير أن القرار المغربي الصادر في ديسمبر 1777 جاء في مرحلة دقيقة من تاريخ الولايات المتحدة، حين كانت لا تزال تخوض حرب الاستقلال ولم تستكمل بناء مؤسساتها الدستورية. واعتبرت المجلة أن تلك المبادرة شكلت رسالة دولية قوية دعمت شرعية الدولة الأمريكية الناشئة وعززت حضورها داخل المجتمع الدولي.
ونقلت المجلة عن سفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، قوله إن المبادرة المغربية عكست رؤية بعيدة المدى قائمة على الثقة والتعاون، وأسست لعلاقة استثنائية حافظ البلدان على استمراريتها على مدى نحو 250 عامًا.
كما أبرز التقرير أن العلاقات الثنائية انتقلت من مرحلة الاعتراف السياسي المبكر إلى إطار مؤسساتي متين عبر توقيع معاهدة السلام والصداقة سنة 1786، والتي تُعد أول اتفاقية عقدتها الولايات المتحدة مع دولة عربية وإسلامية وإفريقية. وما تزال هذه المعاهدة، بصيغتها المحدثة، أقدم اتفاق دولي مستمر النفاذ في السجل الدبلوماسي الأمريكي.
وأشار العمراني إلى أن أهمية هذه الوثيقة لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل تعكس أيضًا خيارًا استراتيجيًا تبناه المغرب في مرحلة مبكرة من تاريخ الولايات المتحدة، قبل أن تتحول إلى إحدى أبرز القوى المؤثرة على الساحة الدولية.
وفي ما يتعلق بواقع العلاقات بين البلدين، أكدت المجلة أن الشراكة المغربية الأمريكية تشهد دينامية متواصلة في مختلف المجالات، لافتةً إلى الزيارة التي قام بها وفد مغربي رفيع المستوى إلى واشنطن خلال أبريل الماضي بتوجيهات ملكية، والتي أسفرت عن توقيع خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2036.
كما توقفت المجلة عند التعاون العسكري المتنامي بين الجانبين، مشيرة إلى احتضان المغرب لمناورات “الأسد الإفريقي”، أكبر تمرين عسكري سنوي تشرف عليه القيادة الأمريكية في إفريقيا، بمشاركة عدد من الدول الشريكة، وهو ما يعكس مستوى التنسيق والتعاون الأمني المتقدم بين الرباط وواشنطن.








