سجّل السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أول موقف رسمي مغربي من مستجدات مناقشة ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، معربا عن أسفه لعدم اعتماد مشروع القرار الأمريكي، رغم المفاوضات المطولة التي سبقته، والتي قال إنها تطلبت ساعات طويلة من المشاورات، وقدم خلالها المغرب تنازلات بهدف التوصل إلى صيغة تحظى بقبول مختلف الأطراف.

وخلال مداخلته أمام المجلس، وجه الدبلوماسي المغربي انتقادات مباشرة إلى السفير الجزائري عمار بن جامع، الذي شارك في أشغال الجلسة وتحدث باسم بلاده، معتبرا أن حضوره ومشاركته يشكلان مؤشرا على انخراط الجزائر في النقاش المتعلق بالنزاع، خلافا للموقف الذي ظلت تعلنه بشأن عدم كونها طرفا فيه.

وفي هذا السّياق، أشار هلال إلى أن اجتماعات مجلس الأمن المخصصة لهذا الملف كانت تنعقد، خلال السنوات الماضية، دون مشاركة مباشرة للمغرب والجزائر، معتبرا أن حضور ممثل الجزائر هذه المرة أتاح، بحسب تعبيره، إبراز طبيعة الدور الذي تضطلع به بلاده في القضية، كما تساءل عن الأساس الذي تستند إليه مشاركة السفير الجزائري في مناقشة قضايا القانون الدولي وتقرير المصير والوضع الإنساني.

وانتقل السفير المغربي إلى ملف مخيمات تندوف، مستحضرا المطالب المتكررة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء وتسجيل رسمي للمقيمين بها، وقال إن هذه العملية ظلت متعثرة على مدى خمسة عقود، متهما الجزائر، بصفتها الدولة المضيفة، بعدم تمكين المفوضية من استكمال إجراءات التسجيل.

وأوضح هلال أن تحديد هوية الأشخاص وتسجيلهم يشكلان، وفق القواعد المنظمة للحماية الدولية، شرطين أساسيين لتحديد وضعهم القانوني وضمان استمرار استفادتهم من المساعدات الإنسانية، مضيفا أن رفض هذه الإجراءات يتعارض، بحسب موقفه، مع المطالبة بتوفير الحماية الدولية لسكان المخيمات.

كما أثار المسؤول المغربي مسألة تدبير الأوضاع داخل مخيمات تندوف، متهما الجزائر بالتخلي عن ممارسة سيادتها لفائدة جبهة البوليساريو، ومشيرا إلى ما وصفه بتوظيف الأطفال في مهام ذات طابع عسكري.

وفي معرض حديثه عن حرية التنقل، قال هلال إن سكان المخيمات يواجهون قيودا تحول دون مغادرتها أو العودة إلى الصحراء المغربية، رغم تأكيده أن المغرب يتيح لهم إمكانية العودة منذ سنوات، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن مدى الانسجام بين المواقف المعلنة حول إيجاد حل سياسي والممارسات المرتبطة بعودة السكان.

وتساءل الدبلوماسي المغربي عن جدوى الدعوة إلى تسوية سياسية في ظل معارضة العودة إلى الصحراء المغربية ورفض مقترح الحكم الذاتي، معتبرا أن استمرار هذه المواقف يساهم في الإبقاء على الوضع القائم. وأضاف أن الغاية من إقامة مخيمات اللاجئين، وفق التصور الذي عرضه، ينبغي أن تكون تمكين المقيمين بها من العودة إلى أوطانهم، وليس استمرار وجودهم فيها دون أفق واضح.

وفي ختام مداخلته، عاد هلال إلى مشروع القرار الأمريكي الذي لم يحظ بالاعتماد، مؤكدا أن صياغته جاءت بعد جولات مكثفة من التفاوض، وأن المغرب قدم تنازلات من أجل التوصل إلى نص توافقي. وأعرب عن أسفه لعدم قبول المشروع، رغم الجهود التي بذلت لإخراجه بصيغة تحظى بدعم أعضاء مجلس الأمن.