أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، الستار على المرحلة الاستئنافية من قضية عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، بصدور حكم يقضي ببراءته من التهم المرتبطة بملف مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد، في قضية تعود وقائعها إلى أحداث العنف التي شهدتها جامعة فاس سنة 1993.
ويأتي هذا القرار القضائي بعد مسار طويل من التقاضي، كانت محطته الابتدائية قد انتهت في يوليوز 2023 بإدانة حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، عقب إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه إلى جناية المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه. كما قضت المحكمة حينها بأداء تعويضات مدنية لفائدة المطالبين بالحق المدني، قبل انتقال الملف إلى مرحلة الاستئناف.
وشكّلت مسألة سبقية البت في القضية أحد أبرز محاور النقاش القانوني خلال جلسات المحاكمة، حيث دفع دفاع حامي الدين بأن موكله سبق أن حوكم بشأن الوقائع نفسها خلال تسعينيات القرن الماضي، معتبرًا أن إعادة متابعته تتعارض مع المبدأ القانوني القاضي بعدم محاكمة الشخص مرتين عن الأفعال ذاتها.
في المقابل، تمسك دفاع عائلة آيت الجيد برفض هذا الدفع، معتبرا أن المعطيات التي استندت إليها المتابعة الجديدة تبرر إعادة عرض القضية أمام القضاء.
ويعيد الحكم الاستئنافي ملف آيت الجيد إلى واجهة النقاش السياسي والحقوقي بالمغرب، بعدما ظل حاضرا في الساحة الوطنية لأكثر من ثلاثة عقود، بالنظر إلى خلفياته المرتبطة بالصراعات بين الفصائل الطلابية داخل الجامعة خلال تسعينيات القرن الماضي، فضلا عن ارتباط القضية بشخصية سياسية بارزة في حزب العدالة والتنمية، شغل سابقا منصب مستشار برلماني.
