خصّصت وزارة الدفاع الإسبانية ميزانية تفوق 37 ألف يورو لصيانة صواري الاتصالات التلسكوبية في صخور الحسيمة والجزر الجعفرية، وهما موقعان خاضعان للإدارة الإسبانية قبالة الساحل الشمالي للمغرب، في إطار تدابير تروم ضمان استمرارية عمل التجهيزات التي تعتمد عليها الوحدات العسكرية المتمركزة بهذه المناطق.

ووفق معطيات أوردتها صحف إسبانية، الاثنين، أبرمت الوزارة عقداً بقيمة 37 ألفاً و416 يورو مع شركة «هيسباماست»، المتخصّصة في هذا النّوع من التجهيزات، لتولّي أعمال الصيانة اللازمة للصواري الموجودة في المواقع المعنية.

وتندرج هذه العملية ضمن صيانة البنية التحتية للاتصالات العسكرية، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه المنشآت في تثبيت الهوائيات وتحسين ظروف الاتصال بين الحاميات المنتشرة في هذه المواقع ومراكز القيادة والوحدات الأخرى. وتكتسي هذه التجهيزات أهمية عملية بالنظر إلى الموقع الجغرافي لهذه المناطق وانفصالها عن البر الإسباني والقواعد العسكرية الرئيسية.

ورغم الطابع التقني للعقد ومحدودية قيمته المالية مقارنة بالنفقات العسكرية الكبرى، فإن تنفيذه يسلط الضوء على استمرار إسبانيا في صيانة منشآتها العسكرية بالمناطق الواقعة قبالة السواحل الشمالية للمغرب، وهي مواقع ترتبط بوضع جغرافي وسياسي يظل محل خلاف تاريخي بين الرباط ومدريد.

وتأتي هذه الخطوة في سياق العلاقات المغربية الإسبانية التي تتداخل فيها ملفات التعاون الأمني وتدبير الحدود مع القضايا المرتبطة بالسيادة. وقد أعادت التطورات المتعلقة بمدينة سبتة خلال الصيف، وما شهدته من تدفقات كبيرة للمهاجرين، الاهتمام بالتحديات الأمنية والسياسية التي تحيط بالمنطقة وبآفاق التنسيق بين البلدين.

ويتزامن ذلك مع الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية خلال أكتوبر الجاري، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن وضع المدينتين والثغور الواقعة شمال المملكة والخاضعة للإدارة الإسبانية.

وتكتسب هذه الزيارة دلالتها من الحساسية التاريخية والسياسية للملف، خصوصاً في ظل ارتباطه بالخلاف القائم حول السيادة على المدينتين وعدد من الجزر والمواقع الساحلية. كما تختلف الظروف المحيطة بها عن تلك التي رافقت زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية سنة 2007، التي أثارت آنذاك ردود فعل مغربية قوية، في حين لم يصدر عن الرباط، وفق المعطيات الواردة في الخبر، رد رسمي معلن مماثل بشأن الزيارة الأخيرة.

وفي الوقت الذي تقدّم فيه وزارة الدفاع الإسبانية صيانة صواري الاتصالات باعتبارها إجراءً تقنياً لضمان جاهزية التجهيزات العسكرية، فإن طبيعة المواقع المستفيدة من العقد تمنح هذه الخطوة سياقاً يتجاوز بعدها اللوجستي، بالنظر إلى استمرار الخلاف المغربي الإسباني بشأن عدد من الثغور والجزر الواقعة شمال المغرب.

ويستمر هذا الملف ضمن القضايا التاريخية العالقة بين البلدين، في ظل تمسك إسبانيا بإدارة هذه المواقع، مقابل مطالبة المغرب باستعادة عدد من الثغور والجزر التي يعتبرها جزءاً من قضاياه المرتبطة بالسيادة الوطنية.