تكثّف الإدارة الأمريكية مشاوراتها الدبلوماسية بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، مع اقتراب موعد تجديد ولايتها في مجلس الأمن الدولي، المقرّر في 31 أكتوبر الجاري، وسط نقاشات حول الخيارات الممكنة لتحديد طبيعة مهام البعثة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السّياق، أفادت صحيفة «أفريكا إنتليجنس»، المتخصّصة في الشؤون الإفريقية، بأن وزارة الخارجية الأمريكية عقدت، يوم 9 أكتوبر الجاري، اجتماعاً مغلقاً مع مجموعة من الباحثين والأكاديميين، بهدف الاستفادة من تقييماتهم بشأن مستقبل البعثة الأممية قبل انطلاق المفاوضات المتعلقة بمشروع القرار الجديد.

ووفق المصدر ذاته، شارك في الاجتماع نحو عشرة خبراء، وُجّهت إليهم الدّعوات مساء 8 أكتوبر، من بينهم ممثّلون عن مجموعة الأزمات الدولية ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وجامعة كولغيت، في خطوة تعكس اهتمام واشنطن باستطلاع آراء مؤسسات بحثية متخصّصة بشأن الخيارات المطروحة أمام مجلس الأمن.

وتناولت المشاورات، بحسب الصحيفة، أربعة سيناريوهات محتملة، تشمل تجديد ولاية «المينورسو» لمدّة سنة إضافية، أو تمديدها لفترة أقصر، أو إدخال تعديلات على المهام الموكلة إليها، وصولاً إلى خيار إنهاء عمل البعثة. وتظل هذه الخيارات، في الوقت الرّاهن، ضمن نطاق النقاشات المنقولة عن الصحيفة، ولا تمثّل قرارات رسمية معلنة بشأن مستقبل المهمة الأممية.

وأشارت «أفريكا إنتليجنس» إلى أن الاجتماع يأتي في سياق تحركات أمريكية تمهيدية تسبق المفاوضات داخل مجلس الأمن، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به واشنطن في إعداد مشروع القرار المرتقب والتأثير في مسار المشاورات المتعلقة بالملف.

ويكتسي هذا التحرك أهمية خاصّة مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي يتعين فيه على مجلس الأمن حسم مستقبل مهمّتها، في ضوء التطورات السياسية المرتبطة بالنزاع والنتائج المنتظرة من المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد، في 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797، الذي مدّد ولاية «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ودعا إلى مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذّاتي الذي قدّمه المغرب، بهدف التوصّل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف. كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مراجعة استراتيجية بشأن مستقبل ولاية البعثة، مع أخذ نتائج المفاوضات بعين الاعتبار.

ويمنح هذا المقتضى الأممي المراجعة الاستراتيجية أهمية خاصّة في النقاش الحالي، إذ يربط تقييم مستقبل البعثة بمسار العملية السياسية، ويتيح لمجلس الأمن النظر في مدى ملاءمة مهامها للتطورات التي يعرفها الملف، دون أن يعني ذلك أن تغيير طبيعة مهمّتها أو إنهاءها أصبح أمراً محسوماً.

وفي هذا الإطار، يبرز تجدّد النقاش بشأن «المينورسو» ارتباط مستقبل الآليات الأممية بمدى تقدّم المسار السياسي وقدرة الأطراف على الانخراط في مفاوضات تفضي إلى تسوية نهائية. كما يضع المشاورات الأمريكية المرتقبة ضمن سياق أوسع يتّصل بتحديد أولويات المرحلة المقبلة، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به البعثة في مواكبة الجهود الأممية.

وعلى مستوى الموقف المغربي، يظل مقترح الحكم الذّاتي أحد المرتكزات الأساسية للمسار السياسي الذي يدعمه القرار 2797، في وقت تتواصل فيه التحرّكات الدبلوماسية بشأن مستقبل النزاع. ومن المنتظر أن تتّضح ملامح التوجّه الأممي المقبل مع تقدّم المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن وصياغة مشروع القرار الجديد.

وبين خيارات التّجديد والتّعديل وإعادة تقييم المهام، يبقى القرار النهائي بشأن مستقبل «المينورسو» من اختصاص مجلس الأمن، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات والمشاورات التي تسبق التّصويت المرتقب نهاية أكتوبر الجاري.