تتّجه علاقة حركة حماس بقطر نحو مرحلة جديدة، في ظل مؤشرات متزايدة على تقليص هامش تحرك قيادات الحركة في الدوحة ونقل جزء من نشاطها السياسي والتنظيمي إلى الخارج، بينما يبدو أن الجزائر لم تستجب لطلب استضافة عدد من قيادات الحركة، لتبرز تركيا بشكل متزايد باعتبارها الوجهة الأكثر ترجيحاً للمرحلة المقبلة.

وكشفت مصادر فلسطينية من داخل حماس، في تصريحات خاصة لموقع «الصحيفة» نُشرت يوم 16 غشت، أن الجزائر كانت من بين الدول التي جرى بحث إمكانية انتقال عدد من قيادات الحركة إليها أو نقل جزء من مكتبها السياسي، بالتزامن مع المتغيرات التي يشهدها وضع قيادة حماس الموجودة في قطر.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد تجاوز الأمر الاتصالات غير الرسمية، ووصل إلى طرح الطلب بشكل مباشر على الرئاسة الجزائرية، غير أن السلطات الجزائرية لم تقدم، وفق المعطيات نفسها، رداً إيجابياً. ونقل الموقع عن مصدر داخل الحركة قوله إن «الإخوة في الجزائر لم يردوا على طلبنا إلى الآن»، بينما اعتبرت مصادر أخرى أن استمرار عدم الرد يعكس عملياً عدم قبول فكرة استضافة قيادة الحركة، وهو ما جعل الخيار الجزائري مستبعداً في الوقت الراهن.

ويكتسب الموقف الجزائري أهمية بالنظر إلى الدعم السياسي الذي أبدته الجزائر لحماس خلال السنوات الماضية، فضلاً عن استقبالها في وقت سابق عدداً من قيادات الحركة. غير أن التطورات الأمنية والسياسية التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر 2023 تبدو، وفق المعطيات الواردة، قد دفعت الجزائر إلى تجنب تحمل تبعات استضافة القيادة السياسية للحركة على أراضيها.

وفي الوقت نفسه، تتزايد المؤشرات على أن قطر تتجه إلى إعادة صياغة وجود حماس على أراضيها، بعدما كانت الدوحة تستضيف القيادة السياسية للحركة لسنوات. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان» مطلع غشت بأن حماس شرعت في نقل بعض أنشطتها التنظيمية من قطر إلى تركيا، بما في ذلك أقسام مرتبطة بالتخطيط والأنشطة السيبرانية، بالتزامن مع فرض قيود جديدة على اجتماعات وتحركات قيادات الحركة في الدوحة.

وكان احتمال إنهاء استضافة قطر لقيادة حماس قد برز بقوة منذ أواخر 2024، بعدما أفادت وكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة طلبت من الدوحة إنهاء وجود قيادة الحركة لديها، عقب تعثر المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. ورغم عدم صدور إعلان قطري رسمي يؤكد اتخاذ قرار نهائي بطرد قيادة حماس، فإن التطورات اللاحقة توحي بتغير طبيعة وجود الحركة في البلاد، من خلال تقليص نشاطها السياسي والتنظيمي.

وزادت التطورات الأمنية من تعقيد وضع قيادة حماس في الدوحة، خصوصاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات للحركة في العاصمة القطرية خلال شتنبر 2025، وهو تطور أعاد طرح التساؤلات بشأن مستوى الحماية الأمنية التي يمكن أن توفرها الدوحة لقيادات الحركة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار بصورة أكبر نحو تركيا، التي حافظت على قنوات اتصال مع حماس واستقبلت خلال الفترة الماضية مسؤولين ووفوداً من الحركة. وفي أواخر يوليوز، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وفداً من حماس برئاسة زعيمها الجديد خليل الحية، في وقت تتحدث فيه التقارير عن تنامي حضور جزء من النشاط السياسي والتنظيمي للحركة على الأراضي التركية.

وبينما لم تعلن الدوحة رسميّاً إنهاء استضافة قيادة حماس، ولم تقدم الجزائر جواباً إيجابياً بشأن طلب استقبال عدد من قياداتها، تبدو الحركة أمام واقع إقليمي جديد يفرض عليها إعادة ترتيب انتشار قيادتها وأنشطتها خارج قطر. وفي هذه المعادلة، تظهر تركيا باعتبارها الخيار الأكثر حضوراً في المشهد، في انتظار اتضاح المسار الذي ستتخذه العلاقة بين حماس والدوحة خلال المرحلة المقبلة.