عيّن الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك خلال استقبالها بالقصر الملكي في الرباط، وفق بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة.

ويأتي هذا التكليف عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، بعدما حصد 97 مقعداً في مجلس النواب، وذلك استناداً إلى مقتضيات الفصل 47 من دستور المملكة.

وتدخل المنصوري بذلك التاريخ باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، في خطوة تعكس اتساع حضور النساء في مواقع المسؤولية والقرار داخل المؤسسات السياسية والعمومية.

ويمنح الفصل 47 من الدستور الإطار القانوني لهذا التعيين، إذ ينص على تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، بناءً على نتائجها.

ومن المنتظر أن تبدأ رئيسة الحكومة المعينة مشاورات مع الأحزاب السياسية المعنية، بهدف تشكيل أغلبية حكومية وإعداد تركيبة قادرة على تنفيذ البرنامج الحكومي والتعامل مع الأولويات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه المهمة في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية متعددة، في وقت يُنتظر أن تركز المشاورات السياسية على تحقيق قدر من الانسجام داخل الأغلبية الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالكفاءات اللازمة لتدبير القطاعات الحكومية وتنفيذ الأوراش الاستراتيجية للمملكة.

ويكتسي تعيين المنصوري دلالة إضافية بالنظر إلى المسار الذي عرفه حضور المرأة المغربية داخل مؤسسات الدولة ومواقع المسؤولية العليا. فقد سبق لعدد من الكفاءات النسائية أن تولين مهام بارزة في مجالات سياسية ومؤسساتية واقتصادية مختلفة.

ومن بين الأسماء التي طبعت هذا المسار زليخة نصري، التي كانت أول امرأة تتولى منصب مستشارة للملك، وأسهمت من موقعها في عدد من الملفات المرتبطة بالجوانب التنموية والاجتماعية.

كما تتولى زينب العدوي رئاسة المجلس الأعلى للحسابات، إحدى المؤسسات الدستورية الرئيسية بالمملكة، حيث تضطلع المؤسسة بمهام مرتبطة بمراقبة تدبير المال العام وتقييم السياسات العمومية.

وفي قطاع الطاقة والموارد الطبيعية، تتولى أمينة بنخضرا إدارة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إلى جانب حضور نسائي سابق وحالي في عدد من القطاعات الحكومية والمسؤوليات العمومية، من بينها الاقتصاد والمالية والتضامن والتعمير والصحة والتعليم والثقافة.

ويأتي هذا المسار في سياق تعزيز مشاركة المرأة المغربية في تدبير الشأن العام وتولي مواقع المسؤولية، وفق مقاربة تقوم على الكفاءة والاستحقاق والقدرة على تحمل المسؤولية والإنجاز.

ومع تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة، يفتح المشهد السياسي المغربي صفحة جديدة على مستوى قيادة الجهاز الحكومي، في محطة تجمع بين التحول السياسي والحضور المتزايد للمرأة في دوائر القرار.