تحوّلت مدينة بوجدور، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، إلى فضاء للاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، من خلال برنامج جمع بين استحضار الرمزية الوطنية للمناسبة وإبراز الأوراش التنموية والاجتماعية التي يشهدها الإقليم، فضلا عن تكريم عدد من الموظفين وتنظيم لقاءات إعلامية وفكرية بمشاركة شخصيات وفعاليات من داخل المغرب وخارجه.

واستُهلت الأنشطة الرسمية بإقامة مراسم تحية العلم الوطني، في أجواء طبعتها مظاهر الاعتزاز بالانتماء للمملكة واستحضار قيم الوحدة والتلاحم الوطني، قبل الانتقال إلى فقرات أخرى حملت أبعادا اجتماعية وتنموية وتكريمية.

وكان من أبرز محطات الاحتفال توشيح ستة موظفين بأوسمة ملكية سامية، أنعم بها عليهم جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، تقديرا لمسارهم المهني وما قدموه من خدمات في إطار أداء مسؤولياتهم والمساهمة في خدمة الصالح العام. وشمل التكريم كلا من السعيد بوتكريدة، وبوزكري أملاص، ومحمد لحميدي، ومسعود الفلالي، وعائشة أكحال، ومحمد النصري.

وحملت هذه الالتفاتة رسالة تقدير للكفاءات التي راكمت سنوات من العمل داخل المرافق العمومية، كما شكلت مناسبة للاعتراف بالمجهودات التي يبذلها الموظفون في أداء مهامهم وتقديم الخدمات للمواطنين.

وفي الشق الاجتماعي، اطلع الوفد الرسمي على خدمات قافلة طبية متعددة التخصصات جرى تنظيمها لفائدة سكان الإقليم، بتعاون مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعدد من الشركات المعنية. وتهدف هذه المبادرة إلى توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الصحية وتقريب الفحوصات الطبية من المواطنين، في إطار دعم التضامن الاجتماعي وتحسين الولوج إلى الرعاية الصحية.

وعلى مستوى البنيات التحتية والتأهيل الحضري، شكل الاحتفال مناسبة لإعطاء انطلاقة مشروع تهيئة مدينة بوجدور، الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 58 مليون درهم. ويروم هذا البرنامج تحسين المشهد الحضري وتطوير الفضاءات والتجهيزات العمومية، بما يواكب حاجيات المدينة المتزايدة ويساهم في تعزيز جاذبيتها.

كما شهدت المناسبة إطلاق أشغال إنجاز محطة لضخ مياه التطهير السائل، بغلاف مالي يقدر بـ3,8 ملايين درهم، في إطار تقوية منظومة الصرف الصحي وتحسين تدبير المياه العادمة. وينتظر أن يساعد هذا المشروع على الحد من الاختلالات المرتبطة بطفح قنوات الصرف خلال فترات التساقطات المطرية، بما ينعكس إيجابا على الظروف الصحية والبيئية داخل المجال الحضري.

وبالتّوازي مع هذه الأوراش، احتضنت المدينة جانبا من أشغال الملتقى الدولي الرابع لصحفيي إفريقيا والشرق الأوسط، الذي خصص حيزا من نقاشاته لتناول دلالات عيد الوحدة وأبعاده الوطنية والإعلامية، بمشاركة أكاديميين وباحثين وشخصيات إعلامية.

وعرفت هذه اللقاءات مشاركة الوزير السابق سعد العلمي، والإعلامي طلحة جبريل، وعبدالواحد وجيه، حيث تناولت المداخلات رمزية المناسبة، ودور وسائل الإعلام في مواكبة القضايا الوطنية وإبرازها على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب مناقشة العلاقة بين الاستقرار السياسي ومسارات التنمية.

وعكست مختلف فقرات الاحتفال ببوجدور توجها نحو إضفاء مضمون عملي على تخليد عيد الوحدة، من خلال الجمع بين الأنشطة ذات الطابع الوطني والمبادرات الاجتماعية والمشاريع الميدانية، فضلا عن فتح المجال أمام النقاش الإعلامي والفكري بشأن القضايا المرتبطة بالوحدة والتنمية.

وهكذا، شكلت الذكرى الأولى لهذه المناسبة بالإقليم محطة جمعت بين تكريم الكفاءات والاحتفاء بالرموز الوطنية، وإطلاق أوراش تستهدف تحسين ظروف عيش الساكنة وتطوير البنيات الحضرية والبيئية، في سياق ربط الاحتفال بالمناسبات الوطنية بمبادرات تنموية واجتماعية ملموسة.