على امتداد نحو ثلاثة أيام، بقيت طفلة في السادسة من عمرها عالقة تحت الطين والأنقاض، بعدما اجتاحت الفيضانات والانهيارات الطينية بلدة تيموري في شمال نيبال. ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود ناجين في الموقع، إلى أن التقط أفراد من فريق الإنقاذ صوت بكاء خافت غيّر مسار عملية البحث.
الطفلة مانيشا ماغار كانت من بين المحاصرين في بلدة تيموري التابعة لمنطقة راسوا، التي شهدت فيضانات وانهيارات مدمرة عقب ارتفاع منسوب مياه نهر بوتي كوشي.
وخلال عمليات تمشيط الركام، كان عناصر من الشرطة يبحثون عن ناجين بين المنازل والمنشآت المتضررة عندما انتبه أحدهم إلى صوت الطفلة. وقال نائب المفتش العام للشرطة، نيترا بهادور كاركي، إن أياً من ملامح وجودها لم يكن ظاهراً فوق الركام، غير أن صوت بكائها دفع فرق الإنقاذ إلى التركيز على المكان ومواصلة الحفر.
وبعد إزالة كميات من الطين والأنقاض، تمكن المنقذون من الوصول إلى مانيشا وإخراجها حية، لتنتهي بذلك نحو 72 ساعة من بقائها محاصرة في ظروف بالغة الصعوبة.
ونُقلت الطفلة بعد إنقاذها إلى نقطة حدودية تابعة للشرطة المسلحة في تيموري، حيث تلقت الإسعافات الأولية، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتصبح بحاجة إلى رعاية طبية أكثر تجهيزاً.
وحاولت السلطات إجلاءها جواً إلى العاصمة كاتماندو، إلا أن الأحوال الجوية السيئة وانخفاض مستوى الرؤية حالا دون تنفيذ العملية في البداية. وبعد تحسن الطقس، تمكنت مروحية من نقل مانيشا إلى كاتماندو، حيث أدخلت إلى أحد المستشفيات وبدأت تلقي العلاج، مع استمرار إخضاعها للمراقبة الطبية.
نجاة الوالدين تضيف فصلاً جديداً للقصة
ولم تكن مانيشا الناجية الوحيدة من أسرتها. فقد تمكنت السلطات لاحقاً من العثور على والديها، وتبين أنهما نجوا بدورهما من الفيضانات، وإن كانا بحاجة إلى العلاج.
وأفادت قوة من الشرطة المسلحة بأن والدة الطفلة، غيتا، تعمل في أحد البنوك بمدينة تيموري، فيما أوضح الوالدان لعناصر الأمن أن قوة المياه دفعتهما باتجاه جدار، وهو ما ساهم في نجاتهما.

كارثة واسعة ومئات المفقودين
جاء العثور على مانيشا في وقت كانت فيه عمليات الإنقاذ والبحث متواصلة في مناطق واسعة من وسط نيبال، وسط تقارير عن مئات الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً عقب الفيضانات.
وبحلول 30 أغسطس/آب، أعلنت السلطات انتشال 768 جثة وإنقاذ 2715 شخصاً، بينما استمرت عمليات البحث عن المفقودين في المناطق المتضررة.
وخلفت الفيضانات أضراراً واسعة طالت المنازل والطرق والجسور ومنشآت الطاقة الكهرومائية، في حين واجهت فرق الإنقاذ تحديات إضافية فرضتها الطبيعة الجبلية للمنطقة واستمرار هطول الأمطار.
وسط هذه الظروف، كان صوت مانيشا الخافت تحت الركام كافياً لمنح فرق الإنقاذ خيطاً جديداً للبحث، لتنتهي العملية بإخراج الطفلة على قيد الحياة بعد نحو ثلاثة أيام من بقائها عالقة بين الطين والأنقاض.








