عادت أوضاع المهاجرين المغاربة الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي في 30 يوليوز إلى واجهة النقاش، عقب تداول تسجيلات مصورة جديدة تُظهر عدداً منهم في ظروف انتظار قاسية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة المعاملة التي يتلقونها داخل المدينة.

وتظهر المقاطع، التي نشرها الناشط الجمعوي المغربي محمد رضا الطاوجني من داخل سبتة، عشرات الأشخاص جالسين على الأرض في وضعية القرفصاء، ومتراصين في صفوف تحت أشعة الشمس، بينما يوجد عناصر أمن إسباني في محيط المكان.

وتعكس المشاهد، بحسب ما يظهر في التسجيلات، حالة من الإرهاق لدى عدد من المهاجرين الذين ظلوا لساعات في المكان، في ظروف لا تبدو مهيأة لتخفيف آثار الحرارة وطول الانتظار. غير أن تحديد طبيعة هذه الإجراءات ومدى قانونيتها، فضلاً عن ظروف احتجاز الأشخاص ومدتها، يظل بحاجة إلى معطيات رسمية وتحقيق مستقل يوضح ملابسات الواقعة.

وبحسب الرواية التي قدمها الطاوجني مرفقة بالمقاطع، فإن بعض المهاجرين ظلوا لفترات طويلة من دون الحصول على ما يكفي من الغذاء، قبل توزيع كميات محدودة عليهم. وتبقى هذه الإفادات، في غياب توضيحات من الجهات الإسبانية المعنية، ضمن المعطيات التي تحتاج إلى التحقق المستقل.

وتأتي هذه التسجيلات في أعقاب أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها سبتة في أواخر يوليوز، بعدما عبرت أعداد كبيرة من الأشخاص من الأراضي المغربية إلى المدينة عن طريق البحر والبر. وقد دفعت تلك التطورات السلطات الإسبانية إلى تعزيز الانتشار الأمني، فيما عاد معظم الوافدين إلى المغرب، بينما ظل آلاف الأشخاص في سبتة وفق أحدث التقديرات الإسبانية.

وتعيد المشاهد الجديدة إلى النقاش مسألة الظروف التي يعيشها المهاجرون الذين لم يغادروا المدينة، خصوصاً في ظل صعوبة توفير أماكن الإيواء والخدمات الأساسية لأعداد كبيرة وصلت في فترة زمنية قصيرة. وكانت تقارير إعلامية دولية قد تحدثت بالفعل عن ضغط كبير على مرافق الاستقبال في سبتة، وعن استمرار وجود آلاف المهاجرين داخل المدينة بعد موجة العبور.

ولا تقتصر الروايات المتداولة حول أوضاع هؤلاء المهاجرين على ظروف الانتظار، إذ سبق أن ظهرت شهادات ومقاطع تتحدث عن مواجهات واستعمال القوة خلال محاولات العبور أو عمليات ضبط المهاجرين. غير أن نسبة كل واقعة إلى جهة محددة وتحديد مدى توافقها مع القواعد القانونية يظل أمراً يحتاج إلى توثيق مستقل، خصوصاً في ظل الكم الكبير من التسجيلات والمعلومات المتداولة منذ اندلاع الأزمة.

وفي السياق نفسه، يتحدث الطاوجني عن تشديد الإجراءات الأمنية في محيط بعض المتاجر والمراكز التجارية، بدعوى منع أشخاص يشتبه في وجودهم بشكل غير نظامي من الاقتراب منها للحصول على الطعام. كما يشير، وفق روايته، إلى أن بعض المهاجرين اضطروا إلى البحث عن أماكن غير ملائمة للمبيت، بما في ذلك أسطح وأقبية بعض المباني، في وقت تتداول روايات أخرى بشأن استغلال حاجة البعض إلى المأوى مقابل مبالغ مالية.

وتطرح هذه المعطيات أسئلة إضافية حول قدرة السلطات المحلية على توفير شروط استقبال ملائمة للأشخاص الذين ما زالوا في سبتة، خصوصاً مع استمرار الضغط على مرافق الإيواء والخدمات الاجتماعية. وتشير تقديرات الحكومة الإسبانية المنشورة حديثاً إلى بقاء ما بين 7 آلاف و9 آلاف شخص في المدينة، من بينهم آلاف القاصرين وأشخاص قد يكونون مؤهلين لطلب الحماية الدولية.

وتزداد أهمية هذه القضية بالنظر إلى الطبيعة الاستثنائية لأحداث 30 يوليوز، التي تحولت إلى أزمة إنسانية وأمنية كبيرة، وأسفرت عن وفيات خلال محاولات العبور، قبل أن تنجح السلطات المغربية والإسبانية في الحد من تدفق المهاجرين وإعادة أعداد كبيرة منهم.

وبينما تواصل السلطات الإسبانية تدبير تداعيات الأزمة، تضع المقاطع الجديدة ظروف المهاجرين المتبقين في سبتة أمام اختبار آخر، يتعلق ليس فقط بالسيطرة على الحدود، وإنما أيضاً بكيفية ضمان الحد الأدنى من الكرامة والرعاية للأشخاص الموجودين في وضعية هشّة.

وفي انتظار توضيحات رسمية أو تحقيق مستقل بشأن الوقائع التي تظهرها التسجيلات، تبقى الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والتجويع أو الإذلال بحاجة إلى التحقق، فيما تظل المشاهد المصورة مؤشراً يستدعي تسليط الضوء على ظروف استقبال المهاجرين ومعاملتهم خلال المرحلة التي أعقبت موجة العبور الجماعي.