أسدل مجلس المستشارين السّتار على مقترحيْن تشريعييْن أثارا نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السّياسية والاقتصادية، بعدما صوّتت الأغلبية خلال جلسة عامّة عقدت الثّلاثاء 16 يونيو 2026 ضد مشروعيْن يتعلّقان بتنظيم أسعار المحروقات وإعادة أصول شركة “لاسامير” إلى ملكية الدّولة.
وجاء إسقاط المقترحيْن بعد حصولهما على تأييد 10 مستشارين فقط، مقابل معارضة 29 عضوًا، وذلك بعد أيّام قليلة من مصادقة لجنة المالية والتّخطيط والتّنمية الاقتصادية عليهما بمبادرة من مجموعة الكونفدرالية الدّيمقراطية للشّغل، ما فتح آنذاك الباب أمام توقّعات بمواصلة مسارهما التّشريعي داخل الغرفة الثّانية.
وكشفت نتائج التّصويت اصطفاف مكوّنات الأغلبية الحكومية الممثّلة في أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى جانب فريق الاتّحاد العام لمقاولات المغرب، في موقف موحّد رافض للمقترحين، فيما اختار الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتّحادية الامتناع عن التّصويت.
وكان النّصّان التّشريعيان يستهدفان التّدخّل القانوني لمعالجة اختلالات يعتبرها أصحاب المبادرة مرتبطة بسوق المحروقات، من خلال وضع آليات لتأطير الأسعار والحد من تقلّباتها، إضافةً إلى تمكين الدّولة من استعادة أصول شركة “لاسامير” الخاضعة للتّصفية القضائية، بما يسمح بإعادة توظيف بنياتها في مجالي التّكرير والتّخزين دعماً للأمن الطّاقي الوطني.
ويعيد هذا التّطوّر إلى الواجهة النّقاش المتواصل حول آثار تحرير أسعار المحروقات بالمغرب، خاصّةً في ظل الارتفاعات المتكرّرة التي شهدتها أسعار الوقود خلال السّنوات الأخيرة وانعكاساتها على تكاليف النّقل والإنتاج والقدرة الشّرائية للأسر. كما يجدّد التّساؤلات بشأن مستقبل “لاسامير”، المتوقّفة عن النّشاط منذ سنة 2015، وإمكانية الاستفادة من منشآتها لتعزيز استقلالية المملكة في مجال الطّاقة.
وفي تفاعلها مع الملف، اعتبرت البرلمانية عن فيدرالية اليسار الدّيمقراطي فاطمة التامني أنّ مجرّد وصول المقترحيْن إلى مرحلة التّصويت داخل لجنة المالية شكّل مكسبًا سياسيًّا بالنّظر إلى الأهمّية الاقتصادية والاجتماعية للموضوعيْن، مؤكّدةً أنّ انعكاسات أسعار المحروقات تتجاوز القطاع الطّاقي لتشمل مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
وأشارت التامني إلى أنّ ملفّيْ المحروقات و”لاسامير” كانا ضمن القضايا التي طرحتها فيدرالية اليسار الدّيمقراطي داخل المؤسّسة التّشريعية منذ بداية الولاية الحالية عبر مبادرات ومقترحات متعدّدة، غير أنّ أغلبها ظلّ حبيس اللّجان البرلمانية دون أن يصل إلى مراحل متقدّمة من المناقشة والحسم.
وبخصوص المصادقة السّابقة داخل لجنة المالية، أوضحت البرلمانية أنّ ذلك لا يعكس تحوّلاً في موقف الأغلبية الحكومية من الملفّيْن، بل يعود، وفق تقديرها، إلى محدودية حضور ممثّلي الأغلبية خلال اجتماع اللّجنة، وهو ما أتاح للمعارضة تأمين الأصوات الكافية لتمرير المقترحيْن في تلك المرحلة.
ورغم انتهاء المسار التّشريعي للمقترحيْن داخل مجلس المستشارين، فإنّ النّقاش المرتبط بإصلاح سوق المحروقات ومستقبل “لاسامير” مرشّح للاستمرار، في ظل تباين الرّؤى بين المطالبين بتدخّل أكبر للدّولة لضبط الأسعار وتعزيز الأمن الطّاقي، وبين المدافعين عن استمرار الخيارات الحالية المعتمدة في تدبير القطاع.




