قُتل وزير الدّفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، في هجوم استهدف مقر إقامته داخل قاعدة “كاتي” العسكرية القريبة من العاصمة باماكو، في تطوّر أمني بالغ الخطورة يأتي ضمن موجة تصعيد غير مسبوقة تشهدها البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، فإنّ الهجوم نُفّذ بواسطة سيّارة مفخّخة انفجرت داخل القاعدة، ما أسفر عن مقتل الوزير على الفور، إلى جانب زوجته الثّانية واثنين من أحفاده، وفق ما نقلته مصادر مطّلعة.
ويأتي هذا الاغتيال بالتّزامن مع هجمات منسّقة شنّتها جماعات مسلّحة على مواقع عسكرية في عدّة مدن، من بينها كيدال وغاو وسيفاري، في تصعيد يعكس اتّساع نطاق العمليّات المسلّحة وتزايد وتيرتها.
وتشير المعطيات إلى أنّ جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، تقف وراء هذه العمليّات، بالتّنسيق مع “جبهة تحرير أزواد”، وهي حركة متمرّدة تنشط في شمال مالي، في محاولة لزعزعة استقرار السّلطة العسكرية الحاكمة.
ويُنظر إلى مقتل كامارا باعتباره ضربة قويّة للقيادة الانتقالية في البلاد، إذ كان يُعد من أبرز الشّخصيّات المؤثّرة داخل المؤسّسة العسكرية، ولعب دورًا محوريًا في تعزيز الشّراكة الأمنية مع روسيا، بما في ذلك استقدام عناصر “فيلق أفريقيا” المعروف سابقًا باسم مجموعة فاغنر.
ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي مالي تأكيده مقتل الوزير، واصفًا الحادث بأنّه “سقوط في ساحة الشّرف”، في حين اعتبر محلّلون أمنيّون أنّ نجاح المهاجمين في استهداف قاعدة “كاتي”، التي تعد من أكثر المنشآت العسكرية تحصينًا، يكشف عن ثغرات أمنية مقلقة داخل المنظومة الدّفاعية.
وفي سياقٍ متّصل، أفادت تقارير بانسحاب القوّات المالية مدعومةً بعناصر روسية من قاعدة عسكرية في كيدال بعد تعرّضها لحصار من قِبل المتمرّدين، في مؤشّر على تحوّلات ميدانية لافتة قد تعيد رسم توازنات القوى، خاصّةً في ظل غياب أحد أبرز القادة العسكريّين في البلاد.
ويعكس هذا التّطوّر تزايد تعقيدات الوضع الأمني في مالي، وسط مخاوف من انزلاق البلاد نحو مرحلة أكثر اضطرابًا، في ظل تصاعد هجمات الجماعات المسلّحة وتنامي التّحدّيات التي تواجه السّلطة القائمة.








