كشفت وثائق حكومية إسبانية رُفعت عنها السرية، إلى جانب معطيات نشرتها صحيفة «The Objective»، عن استخدام الجيش الإسباني لقدرات متخصصة في استخبارات الإشارات لرصد اتصالات وإشارات مرتبطة بالقوات المغربية في محيط مدينة سبتة، وذلك في سياق أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وتتعلق المعطيات بـ«الفوج 32 للحرب الإلكترونية» التابع للجيش البري الإسباني، المعروف اختصارا بـREW-32، والذي أعد في 30 يوليوز تقريرا استخباراتيا حمل اسم SIGINTREP 01/2026، قبل إحالته إلى مركز استخبارات القوات المسلحة الإسبانية.
ويؤكّد سِّجل رسمي صادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية وجود التقرير وتوقيت إرساله، حيث جرى تسجيله عند الساعة 12:06، باعتباره «رسالة سرية» صادرة عن REW-32 وموجهة إلى الاستخبارات العسكرية.
وحمل التّقرير موضوعًا يتعلّق بـ«مستجد عاجل في استخبارات الإشارات»، وتضمن معلومات حول تحركات في محيط سبتة، من بينها تجمع أشخاص عند الحدود وتعزيز وحدات مغربية منتشرة في المنطقة.

وبحسب ما أوردته «The Objective» نقلًا عن مصادر عسكرية إسبانية، فإن هذه المعلومات لم تكن مستخلصة حصرا من المصادر المفتوحة، وإنما جرى الحصول على جزء منها عبر استخبارات الإشارات، التي تعتمد على التقاط الاتصالات والإشارات الإلكترونية وتحليلها.
وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن الوحدة الإسبانية رصدت خلال الأيام التي سبقت 30 يوليوز اتصالات بين عناصر من القوات المغربية، تضمنت حديثا عن احتمال وقوع دخول جماعي إلى سبتة بالتزامن مع عيد العرش، إلى جانب تعليمات بالبقاء في المواقع ورفع مستوى التأهب.
وتكمن حساسية الكشف، وفق المصادر العسكرية التي تحدثت إليها الصحيفة، ليس فقط في طبيعة المعلومات التي جرى جمعها، وإنما أيضا في كون رفع السرية عن الوثيقة كشف بصورة رسمية الجهة التي تولت الحصول عليها، فضلا عن الوسيلة الاستخباراتية التي استُخدمت في ذلك.
وفي ما يتعلّق بمدى معرفة المغرب بهذا النشاط، تنقل الصحيفة عن مصادر عسكرية إسبانية أن الجانب المغربي كان على علم بطبيعة عمل هذه الوحدة واهتمامها بالإشارات الصادرة من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، خصوصا أن الكتيبة الأولى التابعة للفوج توجد في منطقة الجزيرة الخضراء.
وبحسب المصادر نفسها، فإن التطور الذي أحدثه نشر الوثائق يتمثل في انتقال المعلومات بشأن نشاط الوحدة من نطاق المعرفة أو الاستنتاج الاستخباراتي إلى مستوى وجود وثيقة إسبانية رسمية منشورة تؤكد مشاركة REW-32 في جمع استخبارات الإشارات المتعلقة بالمغرب.
وتنسجم هذه المهمّة مع الاختصاصات المعلنة للفوج، إذ سبق للجيش الإسباني أن وصف REW-32 بأنه وحدة تعمل بصورة دائمة على مراقبة المجال الكهرومغناطيسي وتوفير المعلومات للقيادة العسكرية، فيما تؤكد وثائق صادرة عن وزارة الدفاع الإسبانية وجود عناصر تابعة للفوج في الجزيرة الخضراء، إلى جانب مقره الرئيسي في إشبيلية.
وتحذّر المصادر العسكرية الإسبانية التي تحدثت إليها الصحيفة من أن كشف تفاصيل طريقة الحصول على المعلومات يمكن أن يدفع المغرب مستقبلا إلى تغيير وسائل الاتصال أو تعزيز إجراءات الحماية الإلكترونية، وهو ما قد يفسر الانتقادات التي أثيرت داخل أوساط عسكرية إسبانية بشأن قرار نشر الوثيقة بما تتضمنه من تفاصيل تقنية.







