سلّطت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية الضوء على التحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمغرب، من خلال تقرير ميداني أنجزته خلال رحلة على الطريق الرابط بين تيزنيت والداخلة، والذي أعيدت تسميته في الأول من غشت باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة اعتبرتها الصحيفة تعبيراً عن مستوى التقدير المغربي للموقف الأمريكي من قضية الصحراء.
وأبرزت الصحيفة أن الطريق يمتد على مسافة تقارب 655 ميلاً، أي نحو 1050 كيلومتراً، ويعد من أبرز مشاريع البنية التحتية في جنوب المملكة، بالنظر إلى دوره في تعزيز الربط بين شمال البلاد وأقاليمها الجنوبية، وصولاً إلى الداخلة، فضلاً عن الرهان عليه لتقوية المبادلات الاقتصادية وفتح مسارات جديدة باتجاه العمق الإفريقي.
ويرتبط المشروع بخطة أعلن عنها الملك محمد السادس سنة 2015، بهدف تحديث الطريق وتعزيز موقع الأقاليم الجنوبية كمجال اقتصادي وربط المغرب بامتداده الإفريقي. ووفق التقرير، يندرج هذا المشروع ضمن حزمة أوسع من الاستثمارات التي تشمل البنية التحتية والموانئ ومشاريع اقتصادية واجتماعية بمختلف مناطق الجنوب.
وخلال جولتها الميدانية، رصدت «ذا تلغراف» مظاهر التحول العمراني والاقتصادي التي تعرفها مدينة العيون، مشيرة إلى انتشار الحدائق والمرافق العمومية والمشاريع السكنية الجديدة، بالتوازي مع تطور النشاط التجاري وتزايد الحضور الدبلوماسي العربي والإفريقي، إلى جانب افتتاح قنصليات ومطاعم ومقاهٍ ومرافق ذات طابع تجاري وسياحي.
واستندت الصحيفة إلى أرقام رسمية تفيد بأن جهة العيون سجلت معدل نمو اقتصادي بلغ 7.4 في المائة خلال سنة 2024، وهو أعلى معدل بين جهات المملكة خلال السنة نفسها وفق المعطيات التي اعتمدها التقرير. كما أشارت إلى تسجيل المنطقة واحداً من أدنى معدلات الفقر في المغرب، فيما يصل الناتج الداخلي الخام للفرد إلى نحو 74 ألف درهم، أي ما يقارب 6 آلاف جنيه إسترليني.
وأفرد التقرير حيزاً للعلاقات المغربية الأمريكية، معتبراً أن إعلان الولايات المتحدة، في دجنبر 2020، اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء شكل محطة مفصلية في مسار القضية، وأن الرباط عملت منذ ذلك الحين على ترجمة هذا الموقف السياسي إلى حضور أكبر للتعاون الاقتصادي والدبلوماسي في الأقاليم الجنوبية.
وفي هذا السياق، توقفت الصحيفة عند الزيارة التي قام بها السفير الأمريكي لدى المغرب، ريتشارد ديوك بوكان، إلى مدينة العيون خلال يوليوز الماضي، معتبرة أن مستوى التمثيل الدبلوماسي للزيارة منحها أبعاداً سياسية واقتصادية. وخلال الزيارة، أعلن السفير عن خطط لاستثمارات أمريكية مرتبطة بمشروع لإنتاج الأمونيا، في مؤشر على تنامي الاهتمام الأمريكي بالفرص الاقتصادية في المنطقة.
كما ربطت «ذا تلغراف» إعادة تسمية الطريق باسم دونالد ترامب بالسياق السياسي للعلاقات بين الرباط وواشنطن، مشيرة إلى أن الملك محمد السادس عبّر، في رسالة إلى الرئيس الأمريكي، عن امتنانه لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، مؤكداً أن هذا الموقف سيظل راسخاً في ذاكرة المغاربة.
وبحسب الصحيفة، رد ترامب برسالة أعرب فيها عن أمله في أن تتاح له يوماً فرصة السفر عبر الطريق الذي يحمل اسمه، وهو ما أضفى على المشروع بعداً رمزياً إضافياً في العلاقات بين البلدين.
وربط التقرير أيضاً التحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية بما وصفه باتساع دائرة الدعم الدولي للموقف المغربي، مشيراً إلى أن فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي باتت تدعم، بدرجات متفاوتة، مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً لتسوية النزاع، فضلاً عن مواقف داعمة للمغرب اتخذتها دول عربية وإفريقية، وافتتاح عدد منها قنصليات في مدن الصحراء.
وفي الجانب الاقتصادي والاستراتيجي، وضعت الصحيفة طريق تيزنيت-الداخلة ضمن رؤية أوسع لتطوير المنطقة، تربط المشروع بميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع الطاقة المتجددة والمناطق الصناعية والفلاحية. وترى «ذا تلغراف» أن هذه المشاريع تندرج ضمن توجه مغربي يرمي إلى تعزيز موقع الأقاليم الجنوبية كبوابة اقتصادية وتجارية نحو غرب إفريقيا.








