في تطور جديد يحمل دلالات دبلوماسية لافتة في مسار قضية الصحراء، أعلنت رومانيا تجديد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرةً إيّاها الإطار الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصّل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة، تحظى بقبول الأطراف المعنية.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير الشؤون الخارجية الروماني، دان نيكولايسكو، خلال اتّصال هاتفي أجراه، أمس الثلاثاء، مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خصص لبحث علاقات التعاون بين الرباط وبوخارست، فضلاً عن عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وخلال المحادثات، شدّد المسؤول الروماني على وجاهة المقترح المغربي باعتباره أساساً مناسباً لإيجاد حل سياسي للنزاع، منوّهاً بالدّور البنّاء الذي يضطلع به المغرب في دعم المساعي الرامية إلى بلوغ تسوية مستدامة ومقبولة من الأطراف المعنية.
ويكتسب هذا الإعلان أهمية بالنّظر إلى سياقه الزّمني، إذ يأتي في أعقاب التطوّرات المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، وما أثارته من تساؤلات بشأن مستقبل المسار الأممي، وذلك بعد استخدام روسيا حق النقض، يوم 31 أكتوبر الماضي، ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتجديد ولاية البعثة، وفق المعطيات الواردة في الخبر.
ويمثّل تجديد الموقف الروماني، وفق ما أورده المصدر، أول إعلان أوروبي من نوعه عقب هذه التطورات، بما يضفي عليه أهمية إضافية في سياق التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالملف، خاصة في ظل النقاش المتزايد حول آفاق استئناف العملية السياسية والآليات الدولية الكفيلة بمواكبتها.
ويأتي هذا التطوّر أيضاً في سياق المقاربة المغربية الرامية إلى توسيع دائرة الانخراط الدولي في جهود التسوية، بعدما أشار ناصر بوريطة إلى إمكانية تجاوز حصرية الرعاية الأممية، عبر فتح المجال أمام مساهمة دول ومنظمات دولية أخرى في مواكبة المسار السياسي، مع استمرار تمسك المملكة بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً للحل.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أكّد الوزيران حرص بلديهما على الارتقاء بالتعاون المغربي الروماني، واستثمار رصيد الصداقة التاريخية بين البلدين لتطوير الشراكة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
كما تناولت المباحثات الاستحقاقات المرتقبة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وفي مقدمتها القمة المقبلة، إلى جانب ترشيح رومانيا لمنصب الأمين العام للمنظمة، وهو ما يعكس امتداد الحوار الدبلوماسي بين البلدين إلى ملفات التعاون متعدّد الأطراف.
ويعزّز الموقف الروماني، في هذا السّياق، حضور مبادرة الحكم الذاتي ضمن النقاشات الدولية بشأن مستقبل تسوية قضية الصحراء المغربية، ويشكّل مؤشّراً جديداً على أهمية التحرّكات الدبلوماسية في حشد المواقف الدّاعمة للمقترح المغربي.
