عاد النقاش حول الشروط العمرية للترشّح لمباريات توظيف الأساتذة بالمغرب إلى الواجهة، عقب إعلان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، السيّد محمد نبيل بنعبد الله، عن التوجّه نحو رفع الحد الأقصى لسن اجتياز مباريات التعليم إلى 40 سنة، مع إمكانية العودة مستقبلاً إلى السّقف السّابق المحدّد في 45 سنة.
وجاء هذا الإعلان خلال مداخلة للوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، حيث أكّد أن مراجعة شرط السّن ستتم على مراحل، بما يتيح توسيع دائرة المستفيدين من فرص الولوج إلى مهنة التّدريس.
ويأتي هذا التوجّه في سياق مطالب متواصلة بإلغاء القيود العمرية المفروضة على المترشّحين لمباريات التّوظيف في قطاع التعليم، بعدما أثار اعتماد سقف 30 سنة جدلاً واسعًا في أوساط حاملي الشّهادات الجامعية، الذين اعتبروا أن هذا الشّرط يحرِم فئات من حقّها في التّنافس على المناصب المتاحة، ويطرح تساؤلات بشأن مدى انسجامه مع مبدأ تكافؤ الفرص.
وتتمحور أبرز الاعتراضات حول التباين بين السّن المحدّدة لاجتياز مباريات التعليم والمقتضيات العامّة المنظّمة للوظيفة العمومية، التي تجعل 45 سنة الحد الأقصى المعتاد لولوج الوظائف العمومية.
وفي مواجهة الانتقادات التي رافقت القرار، اتّجهت وزارة التربية الوطنية، خلال أكتوبر 2025، إلى مراجعة شرط السّن، من خلال رفع الحد الأقصى للترشّح من 30 إلى 35 سنة، غير أن هذا التّعديل لم ينهِ المطالب الدّاعية إلى تجاوز نظام التّسقيف بشكل نهائي.
وفي 21 أكتوبر الماضي، أعلن بنعبد الله استعداده لمراجعة السّن المعتمدة حاليًا، استجابةً للمطالب المطروحة بشأن شروط الولوج إلى مهنة التعليم، قبل أن يكشف أمام اللجنة البرلمانية عن التوجّه الجديد القاضي برفع السّقف إلى 40 سنة.
وتزامن هذا التطوّر مع موقف مؤسّسة وسيط المملكة، التي أعلنت حفظ تظلّم يتعلّق بتحديد السّن الأقصى للولوج إلى الوظائف العمومية، وهو الملف الذي ظلّ حاضرًا في النقاش المرتبط بشروط التّوظيف ومدى ملاءمتها للمبادئ المؤطّرة للولوج إلى الوظيفة العمومية.
وبين الرّفع المرتقب إلى 40 سنة وإمكانية بلوغ 45 سنة في مرحلة لاحقة، يظل ملف السّن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم مرتبطًا بمسار مراجعة شروط التّوظيف، في انتظار ترجمة التّصريحات المعلنة إلى إجراءات رسمية تحدّد كيفية تنزيل هذا التّغيير وتاريخ دخوله حيّز التّنفيذ.
