حظي ميناء الداخلة الأطلسي بزيارة جديدة لوفد أمريكي، هذه المرة من مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى تابعين لسفارة الولايات المتحدة بالرباط، في خطوة سلطت الضوء على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للواجهة البحرية للداخلة وما يرتبط بها من رهانات اقتصادية وأمنية وإقليمية.

وأتاحت الزيارة للوفد العسكري الأمريكي الاطلاع عن قرب على المكونات البحرية للمنطقة، إلى جانب تبادل الرؤى حول عدد من الملفات المرتبطة بالبنية التحتية المينائية، وآفاق تعزيز الربط الإقليمي، ودعم التنمية الاقتصادية، فضلا عن القضايا ذات الصلة بالأولويات الأمنية المشتركة.

ونشرت السفارة الأمريكية بالرباط معطيات بشأن الزيارة عبر صفحتها الرسمية، في سياق يتزامن مع تنامي الاهتمام الأمريكي بالمشاريع الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ولا سيما المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والتجارة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من تحرك مماثل داخل السفارة الأمريكية، إذ سبق لوفد من القسمين الاقتصادي والسياسي أن زار ميناء الداخلة الأطلسي خلال منتصف غشت الماضي، حيث جرى تسليط الضوء على الإمكانات التي يوفرها المشروع في مجال تعزيز المبادلات التجارية والاستثمار والربط بين المنطقة ومحيطها الإقليمي.

وتكتسي التحركات الأمريكية أهمية خاصة في ضوء تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملك محمد السادس التزام واشنطن بدعم وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وكانت السفارة الأمريكية قد وصفت، في منشور سابق، ميناء الداخلة الأطلسي بأنه مشروع استراتيجي يمكن أن يساهم في إعادة تشكيل شبكات الربط الإقليمي وفتح إمكانات جديدة أمام التجارة والاستثمار، بالنظر إلى موقعه وما يرتبط به من مشاريع للبنية التحتية.

ويُنظر إلى الميناء، الذي يعد من أبرز المشاريع المهيكلة في المنطقة، باعتباره جزءا من رؤية أوسع لتطوير البنية التحتية وتعزيز جاذبية الداخلة كمجال اقتصادي قادر على الاضطلاع بدور في حركة التجارة والربط البحري على المستويين الإقليمي والدولي.

كما تعكس الزيارتان المتتاليتان، الاقتصادية والسياسية ثم العسكرية، اهتماما أمريكيا متعدد الأبعاد بالمنطقة، يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية من جهة، والاعتبارات الأمنية والاستراتيجية من جهة أخرى، في وقت يواصل فيه المغرب تطوير مكانة الأقاليم الجنوبية ضمن تصور أوسع للتنمية والربط الإقليمي.