وجّه حزب التقدم والاشتراكية دعوة إلى الحكومة، التي ينتمي إليها، من أجل تسريع وتيرة التدخل لمواجهة موجة ارتفاع الأسعار، مطالباً باتخاذ تدابير عملية للحد من تداعيات غلاء المحروقات والمواد الغذائية على القدرة الشرائية للأسر المغربية، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين.
وجاء هذا الموقف ضمن بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب، اليوم الأربعاء، عقب اجتماعه الدوري المنعقد أمس الثلاثاء، والذي توقّف عند انعكاسات الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الاستهلاكية، ولا سيما المحروقات، على الأوضاع المعيشية للمواطنين وعلى النشاط الاقتصادي عموماً.
واعتبر الحزب أن الزيادات التي طالت أسعار الغازوال والبنزين تجاوزت انعكاساتها قطاع المحروقات، لتشمل كلفة الإنتاج والاستثمار، فضلاً عن تأثيرها على أسعار مجموعة من السلع والخدمات، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على القدرة الشرائية للمواطنين.
ورغم إقراره بصعوبة الظرفية الدولية وما تفرضه من تحديات على سوق الطاقة، إلى جانب وجود الحكومة الجديدة في بداية ولايتها، سجّل حزب التقدم والاشتراكية ما اعتبره توجّهاً حكومياً نحو مراقبة الأسواق والتصدّي للممارسات غير المشروعة، فضلاً عن دعم الفئات الهشّة والطبقة المتوسطة.
غير أن هذه الاعتبارات، بحسب موقف الحزب، لا ينبغي أن تحول دون التحرّك السّريع لإيجاد حلول عملية وممكنة، تتيح احتواء موجة الغلاء وتخفيف آثارها الاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للمحروقات والمواد الغذائية باعتبارهما من أبرز مكونات الإنفاق اليومي للأسر.
وعلى مستوى قضية الصحراء المغربية، دعا المكتب السياسي إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية بمختلف أبعادها السياسية والديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكّداً أهمية استمرار التعبئة الوطنية والتفاف مختلف القوى الحيّة حول الملك محمد السادس، بما يخدم جهود الحسم النهائي لهذا النزاع.
وفي هذا السّياق، عبّر الحزب عن تثمينه للتوجّهات الواردة في بلاغ الديوان الملكي بشأن المستجدّات الأخيرة للملف، معتبراً أن المرحلة الرّاهنة تفرض إعادة تقييم مسار التعاطي الأممي مع القضية، في ضوء ما وصفه بانتفاء المبرّرات والأسس التي قامت عليها بعثة المينورسو، وضرورة العمل على طي الملف بمختلف أروقة الأمم المتحدة.
كما انتقد الحزب ما اعتبره توظيفاً للمسار الأممي من طرف خصوم الوحدة الترابية بهدف إطالة أمد النزاع والإبقاء على حالة الجمود، مشيراً إلى أن تعثّر مجلس الأمن في إصدار قرار جديد عزّز الموقف المغربي.
وجدّد التقدم والاشتراكية دعمه لتمسّك المملكة بوقف إطلاق النار، مشدّداً على أهمية صيانة الوحدة الترابية وسلامة الأراضي الوطنية، والحفاظ على الأمن الوطني وضمان طمأنينة المواطنين.
وفي معرض تقييمه للمسار الدبلوماسي المغربي، أشاد الحزب بما راكمته المملكة من مكاسب على مستوى توسيع دائرة الدعم الدولي لموقفها بشأن الصحراء، ولا سيما المساندة المتزايدة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السّيادة المغربية.
واعتبر المكتب السياسي أن القرار الأممي رقم 2797، الصّادر في 31 أكتوبر 2025، شكّل محطة مفصلية في مسار الملف، بالنّظر إلى ما نسبه إليه من تكريس لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً حصرياً ومرجعاً للمفاوضات، واصفاً هذا التطوّر بالتحوّل النّوعي والحاسم في مسار القضية الوطنية.
ويعكس موقف الحزب، من خلال القضايا التي تناولها اجتماعه الأخير، انشغاله بملفّيْن أساسييْن؛ حول التّداعيات الاجتماعية والاقتصادية لارتفاع الأسعار وضرورة حماية القدرة الشرائية، وكذلك مواكبة التطوّرات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية وتعزيز التعبئة الوطنية والدعم الدبلوماسي للموقف المغربي.
