كشف مصدر من وزارة الداخلية حقيقة الوثيقة التي جرى تداولها بشأن مبادرة تأسيس حزب سياسي يحمل اسم «حزب الوحدة» بمرجعية عبرية، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بتصريح قانوني بتأسيس حزب سياسي، وإنما بمراسلة إدارية عادية لا تترتب عنها أي آثار قانونية في هذا الاتجاه.
وأوضح المصدر أن الوثيقة المتداولة لا تتجاوز صفحة واحدة، وموقعة من طرف شخص واحد، وقد جرى إيداعها بتاريخ 3 نونبر 2026 لدى مكتب الضبط المركزي لوزارة الداخلية، مقابل وصل بالاستلام، شأنها في ذلك شأن مئات المراسلات والوثائق التي تتوصّل بها الوزارة بشكل يومي.
وفي معرض توضيحه للإطار القانوني المنظم لتأسيس الأحزاب السياسية بالمغرب، أشار المصدر إلى أن هذه العملية تخضع لمسطرة قانونية محددة، تستوجب استيفاء مجموعة من الشروط والإجراءات، وإيداع ملف التأسيس لدى المصلحة المختصة، وفقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وليس بمجرد وضع مراسلة لدى مكتب الضبط المركزي للوزارة.
وفي السّياق ذاته، ذكّر المصدر بمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي ينص صراحة على بطلان تأسيس أي حزب يقوم على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، باعتبار ذلك من الضوابط القانونية الأساسية المؤطرة للعمل الحزبي بالمملكة.
وبناءً على هذه المقتضيات، أكّد المصدر أن إيداع المراسلة والحصول على وصل يثبت تسلمها لا يمنح المبادرة أي صفة قانونية، ولا يمكن اعتبار ذلك ترخيصاً أو موافقة على تأسيس حزب سياسي، بالنظر إلى أن الوصل الإداري يقتصر على إثبات عملية الإيداع دون أن يرتب أي أثر قانوني يتعلق بالاعتراف بتنظيم حزبي.
ولم يقتصر توضيح المصدر على الجانب الإجرائي والقانوني، بل تطرق أيضاً إلى ظروف تداول الوثيقة، معتبراً أن الطريقة التي جرى بها الترويج لها توحي بأن الغاية من المبادرة تتجاوز مجرد القيام بإجراء إداري، لتشمل إثارة الانتباه وإحداث ضجة إعلامية حول الموضوع، لأغراض وصفها بالمشبوهة.
ويضع هذا التوضيح النقاش المثار حول الوثيقة المتداولة في سياقه القانوني، من خلال التمييز بين مجرد إيداع مراسلة لدى الإدارة وبين استكمال المساطر والشروط التي يفرضها القانون لتأسيس الأحزاب السياسية بالمغرب، مع التأكيد على أن وصل الاستلام لا يشكل بأي حال من الأحوال اعترافاً قانونياً بتأسيس حزب.
