شهدت مدينة بوجدور تنظيم سلسلة من الأنشطة الثقافية والفكرية والعلمية، في إطار تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، وذلك بهدف تعزيز الإشعاع الثقافي والفكري بالإقليم وإبراز غنى رصيده الحضاري والتّراثي.
وفي هذا الإطار، أشرف عامل إقليم بوجدور، السيّد ابراهيم بن ابراهيم، مرفوقا بوفد رسمي، على افتتاح فعّاليات الدّورة السابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب، الذي يروم تعزيز مكانة الكتاب باعتباره وسيلة أساسية لنشر المعرفة وترسيخ الوعي، فضلاً عن تشجيع القراءة ودورها في بناء الإنسان والمساهمة في تنمية المجتمع.

كما أشرف عامل الإقليم على افتتاح معرض الصناعة التقليدية، الذي يتيح فرصة للتّعريف بغنى وتنوع الصناعات التقليدية الصحراوية، وإبراز أصالة الموروث الحرفي المحلي ومكوّناته، باعتباره جزءًا لا يتجزّأ من الهوية الثقافية الوطنية، ورافدًا مهما من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق البرنامج الثقافي والعلمي المصاحب لهذه الاحتفالات، حضر عامل الإقليم أشغال الندوة الوطنية الافتتاحية، التي احتضنتها القاعة المتعددة الوسائط بالمركز الثقافي ببوجدور، تحت عنوان «عيد الوحدة: السياق التاريخي والدلالات الوطنية».

وشكّلت هذه الندوة فضاء للنّقاش العلمي والفكري حول الخلفيّات التاريخية لهذه المحطة الوطنية، من خلال تسليط الضوء على أبعادها السياسية والوطنية والرمزية، واستحضار مكانتها في الذاكرة الوطنية وما تحمله من دلالات مرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة والروابط التاريخية التي تجمع مختلف مكونات الأمة المغربية.
وعرفت أشغال اللقاء مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، الذين قدّموا مداخلات أكاديمية ساهمت في إغناء النقاش وتوسيع زوايا تناول الموضوع، ويتعلق الأمر بالأستاذ عبد العزيز آيت المكي، عميد كلية الشريعة بآيت ملول، والأستاذ عبد المجيد الخيالي، عن الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط، والأستاذ حكيم التوزاني، أستاذ القانون الدولي العام والعلوم السياسية بجامعة ابن زهر بأكادير، فضلًا عن الأستاذ أمين نقيرة، مدير مجلة النبوغ الدولية المحكمة.
وعلى هامش هذه المناسبة، حظيَ عامل إقليم بوجدور، السيّد ابراهيم بن ابراهيم، بتكريم تمثّل في إهدائه مجموعة من المؤلّفات العلمية والفكرية، في مبادرة تقديرية تعكس أهمية العلم والمعرفة ودورِهما في خدمة القضايا الوطنية وصيانة الذاكرة التاريخية.

كما جرى تكريم الأساتذة المشاركين، اعترافًا بإسهاماتهم العلمية والأكاديمية ومساهماتهم في إثراء النقاش الفكري وتعزيز البحث العلمي، حيث قدِّمت لهم هدايا رمزية مستوحاة من الزّي التقليدي الصحراوي «الدراعة»، في التفاتة تعبر عن الاعتزاز بالهوية الثقافية المحلية والاحتفاء بالموروث الصحراوي باعتباره مكوّنًا أصيلاً من الثقافة الوطنية المغربية.

وتندرج هذه الأنشطة ضمن البرنامج الاحتفالي والثقافي الذي تحتضنه مدينة بوجدور تخليدًا لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، بما يعزّز الحضور الثقافي والعلمي بالإقليم، ويفتح آفاقا أوسع للتّفاعل وتبادل الخبرات بين الفاعلين الثقافيين والأكاديميين ومختلف مكوّنات المجتمع.
