دافعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، عن قرار إعفاء مديحة خيير من مهامها الوزارية، معتبرةً أن التعامل السريع مع المعطيات التي أثارت الشبهات بشأن تعيينها يعكس تحمّل المسؤولية السياسية، ولا يدل على وجود ارتباك في تدبير بداية الولاية الحكومية.

وجاء موقف المنصوري، الأربعاء، خلال جلسة بمجلس المستشارين خُصصت لمناقشة التصريح الحكومي، حيث تفاعلت مع مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بشأن الجدل الذي رافق تعيين خيير في منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، قبل إنهاء مهامها بعد أقل من 48 ساعة على تعيينها.

وأكّدت رئيسة الحكومة أن قرار الإعفاء جاء عقب ظهور معطيات استدعت التعامل معها بجدية، مشددة على أن حكومتها لا تقبل بأن تؤثر الشبهات أو الإشاعات في سير العمل الحكومي أو في ثقة المواطنين بالمؤسسات. كما أشارت إلى أن خيير سبق أن أُعيد لها الاعتبار قضائيا سنة 2019، في معرض توضيحها خلفيات القرار.

ورفضت المنصوري اعتبار ما حدث مؤشّرا على تعثّر انطلاقة الحكومة، معتبرةً أن سرعة اتخاذ القرار تعكس، بحسب موقفها، الاستعداد للتفاعل مع المعطيات المثيرة للجدل وعدم التساهل مع أي وضع قد يثير تساؤلات بشأن تولي المسؤوليات العمومية.

وكان بلاغ للديوان الملكي قد أعلن، الأحد 18 أكتوبر الجاري، الموافقة على طلب رئيسة الحكومة إعفاء مديحة خيير من مهامها، استنادا إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور، وذلك عقب الجدل الذي أثاره اسمها بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة.

وأعاد هذا الملف النقاش بشأن مسؤولية الأحزاب السياسية في التدقيق في ملفات المرشحين الذين تقترحهم لتولي المناصب الحكومية، ومدى أهمية التحقق المسبق من المعطيات المرتبطة بهم قبل الإعلان عن التعيينات الرسمية.

ولم تتوقّف تداعيات القضية عند حدود المنصب الوزاري، بل امتدت إلى الوضع السياسي لمديحة خيير داخل حزب الاستقلال ومجلس النواب، إذ أفادت مصادر حزبية بأن قيادة الحزب طلبت منها تقديم استقالتها من عضوية الغرفة الأولى للبرلمان.

ويأتي هذا التطوّر رغم أن إعفاء خيير من المسؤولية الحكومية كان يتيح لها، من حيث المبدأ، الاحتفاظ بمقعدها النيابي، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وحزبية إضافية للملف، في انتظار اتضاح مآلاته داخل هياكل الحزب والمؤسسة التشريعية.