دخل برنامج تحديث أسطول المقاتلات التابع للقوات الملكية الجوية المغربية مرحلة جديدة، بعدما أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، نجاح أول رحلة تجريبية لمقاتلة من طراز «إف-16 بلوك 72» مخصّصة للمغرب، في خطوة تمهد لانتقال البرنامج إلى مرحلة ما قبل التسليم.
وأوضحت الشركة، في بلاغ صادر من غرينفيل بولاية كارولينا الجنوبية، أن الطائرة ستواصل برنامج اختبارات الطيران خلال المرحلة المقبلة، تمهيدا لتسليمها، دون الكشف عن موعد محدد للرحلة التي أجريت أو التاريخ المرتقب لوصول الطائرة إلى المغرب.
وتنتمي «بلوك 72» إلى أحدث نسخ مقاتلات «إف-16 فايتينغ فالكون»، وتتميز بتجهيزات متطورة تشمل إلكترونيات طيران محدثة، وأجهزة استشعار متقدمة، وأنظمة محسنة لتنفيذ مختلف المهام، إلى جانب خصائص إضافية مرتبطة بالسلامة. وتحدد الوثائق التقنية للشركة العمر الهيكلي التصميمي لطائرات «بلوك 70/72» في 12 ألف ساعة طيران.
واعتبر مايك شوميكر، نائب الرئيس والمدير العام لمجموعة المقاتلات المتكاملة لدى «لوكهيد مارتن»، أن نجاح الرحلة الأولى يشكل محطة مهمة في مسار البرنامج المغربي، من شأنها دفع عملية تطوير القدرات الجوية المستقبلية للمملكة، مشيرا إلى أهمية هذه المقاتلات في دعم السيادة والمساهمة في الاستقرار الإقليمي.
وتندرج هذه الصفقة ضمن مسار أوسع لتحديث القوات المسلحة الملكية، بعدما وافقت الولايات المتحدة في مارس 2019 على بيع محتمل لمقاتلات «إف-16 بلوك 72» ومعدات مرتبطة بها، بقيمة تقديرية بلغت 3.787 مليارات دولار. كما شملت ترتيبات منفصلة حزمة بقيمة 985.2 مليون دولار لتحديث 23 مقاتلة مغربية إلى معيار «إف-16 في».
وشمل برنامج تحديث القدرات الجوية المغربية أيضا إدخال مروحيات «أباتشي» الهجومية، بعدما أعلنت شركة «بوينغ» في يونيو 2020 إبرام عقد لتزويد المغرب بـ24 مروحية من طراز «إيه إتش-64 إي». وفي مارس 2025، أفادت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا بتنظيم مراسم استقبال هذه المروحيات في القاعدة الجوية بسلا، في خطوة عززت قدرات الإسناد والهجوم الجوي للقوات المغربية.
وامتدّ مسار التحديث إلى القوات البرية، من خلال تعزيز الأسطول المدرع بدبابات «أبرامز» الأمريكية، حيث أوردت وزارة الخارجية الأمريكية في معطيات نشرتها سنة 2024 أن المعدات التي نُقلت إلى المغرب عبر برنامج فائض المعدات الدفاعية شملت 222 دبابة من طراز «إم1 إيه1 أبرامز» و600 ناقلة جند مدرعة من طراز «إم113 إيه3».
وفي مجال قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وافقت الولايات المتحدة في أبريل 2023 على بيع محتمل للمغرب بقيمة 524.2 مليون دولار، يشمل 18 راجمة «هيمارس»، إلى جانب صواريخ تكتيكية وأخرى موجهة ومعدات للدعم. وأكدت «لوكهيد مارتن» في بيانها الأخير أن المملكة ستتلقى هذه المنظومات، دون الإعلان عن تسليمها ضمن البلاغ نفسه.
وبالتّوازي مع تحديث المعدات، يتجه التعاون مع «لوكهيد مارتن» نحو تطوير قدرات الصيانة داخل المغرب، من خلال منشأة مرتقبة في بنسليمان تتجاوز مساحتها 8 آلاف متر مربع. وستخصص هذه المنشأة لدعم عمليات الصيانة الثقيلة وتحديث طائرات النقل «سي-130»، مع خطط لتوسيع نطاق نشاطها مستقبلا ليشمل طائرات أخرى، من بينها «إف-16».
ويعكس نجاح أوّل رحلة تجريبية للمقاتلة المغربية «إف-16 بلوك 72» مرحلة جديدة في برنامج تحديث أسطول القوات الملكية الجوية، في انتظار استكمال اختبارات الطيران والإجراءات التي تسبق عملية التسليم.
