دعت الكونفدرالية الدّيمقراطية للشّغل الحكومة المغربية إلى تدخّل عاجل لمعالجة ما وصفته باختلالات هيكلية في قطاع المحروقات، محذّرةً من تداعيات استمرار ارتفاع الأسعار على القدرة الشّرائية والأمن الطّاقي، في ظل تقلّبات حادّة تشهدها الأسواق العالمية للطّاقة.

وفي مذكّرة موجّهة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اعتبرت النّقابة أنّ الوضع الرّاهن هو نتيجة تراكم خيارات اقتصادية وسياسية تعود إلى عقود، من بينها خوصصة أنشطة توزيع وتكرير النّفط، إلى جانب قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، وهو ما أدّى، بحسب تقديرها، إلى تراجع قدرة الدّولة على ضبط السّوق.

وأشارت إلى أنّ السّوق الوطنية أصبحت أكثر عرضة للصّدمات الخارجية، حيث تنعكس تقلّبات أسعار النّفط أو اضطرابات سلاسل الإمداد بشكل سريع على الأسعار الدّاخلية، وأحيانًا على مستوى توفّر المخزونات، ما يُفاقم الضّغوط على المستهلكين ويثير مخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

وانتقدت النّقابة الإجراءات الحكومية الحالية، معتبرةً أنّ آليات الدّعم المعتمدة، سواءٌ لفائدة مهنيّي النّقل أو الفئات الهشّة، تظل محدودة الأثر في مواجهة موجة الغلاء، خاصّةً في سياق يتّسم بارتفاع معدّلات البطالة واتّساع الفجوة بين التّكاليف المعيشية والدّخل.

وطالبت بإلغاء تحرير أسعار المحروقات والعودة إلى آليات تقنين تضمن حماية المستهلك، مبرزةً ما وصفته بضعف شروط المنافسة وارتفاع هوامش الرّبح داخل السّوق، إلى جانب تركّز الفاعلين، وهو ما يساهم في استمرار ارتفاع الأسعار.

كما دعت إلى إعادة هيكلة القطاع عبر فصل أنشطة التّخزين والتّوزيع، وتعزيز مراقبة المخزونات الاستراتيجية، بما يتيح بناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات الخارجية.

وفي السّياق ذاته، شدّدت النّقابة على ضرورة إعادة تشغيل مصفاة “سامير” واستئناف نشاط تكرير النّفط محلّيًا، لِما لذلك من دور في تعزيز المخزون الوطني وتقوية السّيادة الصّناعية وخلق فرص الشّغل.

وتضمّنت المذكّرة، أيضًا، الدّعوة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظّم لقطاع الطّاقة، مع إعادة تحديد أدوار الدّولة والقطاع الخاص، واقتراح إحداث هيئة وطنية لتقنين وضبط السّوق.

وبخصوص قطاع النّقل، دعت الكونفدرالية إلى إصلاح المنظومة القانونية والقضاء على الامتيازات غير المتكافئة، واعتماد آلية “الغازوال المهني” لضمان استقرار المقاولات، محذّرةً من انعكاس ارتفاع تكاليف النّقل على أسعار السّلع والخدمات.

كما طالبت برفع الأجور والمعاشات لمواجهة تداعيات التّضخّم، معتبرةً أنّ ملف المحروقات لم يعد قضيّة قطاعية، بل تحوّل إلى إشكال بنيوي ذي أبعاد اقتصادية واجتماعية.

ويأتي هذا التّحرّك النّقابي في سياق استمرار التّوتّرات الجيوسياسية العالمية، خاصّةً في الشّرق الأوسط، وما يرافقها من اضطراب في أسواق الطّاقة، الأمر الذي يزيد من حِدّة الضّغوط على الدّول المستوردة، من بينها المغرب.

وفي المقابل، كانت الحكومة قد اعتمدت إجراءات دعم استثنائية لفائدة مهنيّي النّقل، غير أنّ فاعلين في القطاع يعتبرونها غير كافية لمواكبة الارتفاع المتواصل في تكاليف المحروقات، محذّرين من تداعيات محتملة على استقرار القطاع وسلاسل التّوريد.