نفت مصادر مسؤولة من الخطوط الملكية المغربية أن تكون الشركة قد حسمت بشكل نهائي اختيار «Starlink»، التابعة لشركة «SpaceX» التي يقودها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، لتوفير خدمة الإنترنت الفضائي على متن طائراتها، مؤكدة أن المفاوضات لا تزال مفتوحة مع عدد من المزودين الدوليين المتخصصين.
وأوضحت المصادر، في تصريحات إعلامية، أن ما يتم تداوله بشأن إبرام اتفاق نهائي مع «Starlink» لا يستند إلى قرار محسوم، مشيرة إلى أن الشركة تجري بالفعل مباحثات مع هذا المزود، بالتوازي مع دراسة عروض مقدمة من شركات أخرى تنشط في مجال خدمات الاتصال الفضائي للطائرات.
وبحسب المصادر نفسها، فإن اختيار المزود النهائي سيستند إلى مجموعة من المعايير التقنية والتجارية، تشمل جودة الاتصال وسرعته واستقراره خلال الرحلات، إلى جانب التكلفة وشروط التركيب والصيانة والتغطية الجغرافية، فضلا عن مدى إمكانية اعتماد النظام على مختلف أنواع الطائرات التي يضمها أسطول الناقل الوطني.
وأكدت الخطوط الملكية المغربية أن الهدف من المشروع لا يرتبط بالتعاقد مع شركة محددة بقدر ما يتمثل في إدخال خدمة إنترنت جوي بمستوى مرتفع، ضمن توجه يرمي إلى الارتقاء بتجربة المسافرين وتطوير الخدمات المتاحة على متن الطائرات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبح فيه الاتصال بالإنترنت أثناء الرحلات، خصوصا الطويلة والمتوسطة، أحد المعايير التي تدخل بشكل متزايد في تقييم مستوى الخدمات التي تقدمها شركات الطيران، لاسيما مع انتشار حلول الاتصال عبر الأقمار الصناعية.
وتستهدف الخطوط الملكية المغربية بدء توفير الخدمة في أفق سنة 2027، على أن تشمل المرحلة الأولى الطائرات الحديثة ضمن الأسطول، قبل توسيع نطاقها تدريجيا ليشمل باقي الطائرات، وفق برنامج تقني سيجري تحديده بعد اختيار المزود واستكمال عمليات التجهيز والاعتماد.
ويرتبط مشروع الإنترنت الجوي بخطة أوسع لتحديث أسطول الناقل الوطني، إذ تستعد الشركة، وفق المصادر ذاتها، لاستقبال طائرات جديدة خلال الأشهر المقبلة، في إطار برنامج يرمي إلى توسيع الأسطول وتعزيز قدرته التشغيلية ومواكبة النمو المرتقب في شبكة الوجهات والطلب على السفر من وإلى المغرب.
وتراهن الشركة على أن تساهم الطائرات الجديدة في الرفع من الطاقة الاستيعابية وتحسين انتظام الرحلات، إلى جانب تطوير مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، سواء تعلق الأمر بالمقصورات أو الأنظمة الرقمية والترفيهية أو خدمات الاتصال أثناء الرحلة.
ويندرج هذا التوجه ضمن مساعي الخطوط الملكية المغربية لمواكبة التطورات التي يشهدها قطاع النقل الجوي عالميا، في ظل اعتماد عدد متزايد من شركات الطيران على تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية لتوفير خدمة إنترنت أكثر سرعة واستقرارا، خصوصا خلال الرحلات العابرة للقارات.
ومن شأن إدخال هذه الخدمة إلى أسطول الناقل الوطني أن يعزز موقعه ضمن موجة التحديث التي يشهدها قطاع الطيران الدولي، في ظل تحول الاتصال بالإنترنت على متن الطائرة إلى عنصر تنافسي مهم، خاصة بالنسبة للرحلات الطويلة ومسافري درجة الأعمال.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت في وقت سابق عن اتفاق بين الخطوط الملكية المغربية و«Starlink» لتجهيز أسطول الشركة بخدمة الإنترنت الفضائي، غير أن المصادر المسؤولة أكدت أن تلك المعطيات سبقت اتخاذ القرار النهائي، وأن المفاوضات بشأن المزود لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم.
وشددت المصادر على أن الشركة ستعلن عن المزود الذي سيقع عليه الاختيار عقب استكمال دراسة العروض والمساطر المعتمدة، مؤكدة أن المعيار الحاسم سيكون اختيار «أحسن عرض»، بما يضمن توفير خدمة ذات جودة مرتفعة للمسافرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مصالح الناقل الوطني وتنافسيته.







