حلّ العاهل الإسباني فيليبي السادس، مرفوقاً بالملكة ليتيثيا، صباح الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمدينة مليلية، في ثاني محطة ضمن زيارتهما للمدينتين، بعد سبتة التي شملتها الزيارة يوم الثلاثاء، في خطوة تعيد تسليط الضوء على الأبعاد السياسية والدبلوماسية لهذا الملف في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.

وشهدت المدينة استقبالاً شعبياً للملك والملكة، حيث احتشد عدد من السكان رافعين الأعلام الإسبانية ومرددين الهتافات، وفق مشاهد بثها التلفزيون العمومي الإسباني. وجاء هذا الحضور امتداداً للأجواء التي رافقت استقبال العاهلين الإسبانيين خلال محطتهما السابقة في سبتة.

وتحمل زيارة مليلية دلالة خاصة، باعتبارها الأولى التي يقوم بها فيليبي السادس وزوجته إلى المدينة منذ توليه العرش سنة 2014. كما تأتي بعد قرابة 19 عاماً على الزيارة التي أجراها الملك الإسباني السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا إلى سبتة ومليلية سنة 2007، والتي خلفت حينها تداعيات دبلوماسية على العلاقات بين الرباط ومدريد.

وكان المغرب قد عبّر آنذاك عن رفضه لتلك الزيارة، معتبراً إياها خطوة غير مقبولة، كما استدعى سفيره لدى إسبانيا للتشاور، في موقف عكس حساسية تحركات العائلة الملكية الإسبانية داخل المدينتين. وشهدت الأزمة، في تلك الفترة، تبادل مواقف متشدّدة بين البلدين، قبل أن تتواصل المساعي الرامية إلى تطويق الخلاف والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي.

وتأتي الزيارة الرّاهنة في سياق العلاقات المغربية الإسبانية التي شهدت تحولات بارزة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ سنة 2022، عندما أعلنت مدريد دعمها المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، ووصفتها بأنها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع. وقد أعقب هذا التحول توجه نحو إعادة ترتيب مجالات التعاون بين البلدين وتعزيز التنسيق في عدد من الملفات المشتركة.

كما تندرج هذه المحطة ضمن سياق إقليمي ودبلوماسي يتأثر بتطورات ملف سبتة ومليلية، إلى جانب تداعيات أزمة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز الماضي، وفق ما أورده المصدر.

وبين رمزية الحضور الملكي الإسباني في المدينتين وحساسية خلفياتهما التاريخية والسياسية، تكتسب زيارة فيليبي السادس وليتيثيا أهمية تتجاوز طابعها البروتوكولي، لتعيد الأنظار إلى أحد الملفات التي ظلت حاضرة في مسار العلاقات بين الرباط ومدريد.