قدّم الطبيبان المغربيان المتخصصان في طب وجراحة العيون، رشيد الطاهري وعثمان الصندالي، بالعاصمة البريطانية لندن، مؤلفًا طبيًا مرجعيًا يتناول أحدث مستجدات جراحة الساد (المياه البيضاء)، وذلك على هامش الدورة الرابعة والأربعين لمؤتمر الجمعية الأوروبية لجراحة الساد وتصحيح الأخطاء الانكسارية (ESCRS)، المنعقدة بين 11 و15 شتنبر بمشاركة نحو 16 ألف مهني من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي إصدار هذا العمل، الذي أنجز بشراكة أكاديمية مع البروفيسور أشرف أرميا، أحد أبرز الخبراء الدوليين في هذا التخصص، ثمرة تعاون علمي واسع يهدف إلى تقديم معالجة متكاملة لمختلف جوانب جراحة الساد المعاصرة.
ويضم الكتاب، المنشور بتعاون مع دار النشر العلمية الدولية “سبرينغر”، قرابة ألف صفحة موزعة على 120 فصلًا، بمساهمة نحو 200 خبير ومرجع متخصص من القارات الخمس، ما يمنحه طابعًا دوليًا ويضعه ضمن المؤلفات المتخصصة في هذا المجال.
ولا يقتصر محتوى المؤلف على التقنيات الجراحية فحسب، بل يستعرض مختلف مراحل تدبير حالات الساد، بدءًا من التقييم السابق للجراحة، مرورًا بالتقنيات والتجهيزات والزرعات الطبية، ووصولًا إلى التعامل مع الحالات المعقدة وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في الممارسة الطبية.
واختيرت لندن لتقديم هذا العمل بالنظر إلى تزامن إطلاقه مع أحد أبرز المواعيد الدولية المتخصصة في جراحة الساد وتصحيح الأخطاء الانكسارية. وفي هذا السياق، نظمت دار “سبرينغر” حفل الإطلاق الرسمي للكتاب وتوقيعه داخل فعاليات المؤتمر، في خطوة أتاحت تقديم المؤلف أمام جمهور واسع من المختصين.
وقال الطاهري والصندالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش المؤتمر، إن إطلاق الكتاب ضمن هذا الموعد العلمي الدولي شكل فرصة مناسبة للتعريف به، معتبرين أن طبيعة المؤلف وتخصصه يجعلان من مؤتمر الجمعية الأوروبية لجراحة الساد وتصحيح الأخطاء الانكسارية منصة ملائمة لتقديمه إلى المجتمع الطبي الدولي.
ومنذ صدوره، حظي الكتاب باهتمام لافت، إذ سجل، وفق إفادة الطبيبين، نحو 15 ألف عملية ولوج إلى صفحته على منصة “سبرينغر” خلال بضعة أسابيع فقط، إلى جانب اهتمام أبداه عدد من الأطباء المغاربة بهذا الإصدار.
ويستند هذا العمل الأكاديمي إلى مسار مهني وعلمي يمتد لأكثر من 22 عامًا قضاه الطبيبان في فرنسا، حيث تخصصا في جراحة الساد وأمراض الشبكية والجسم الزجاجي، ومارسا مهنتيهما، على الخصوص، بالمركز الاستشفائي الوطني “كانز-فان” بباريس.
وإلى جانب الممارسة السريرية، راكم الطبيبان تجربة في مجال التدريس والبحث الطبي، تُوّجت بنشر أكثر من 50 دراسة في مجلات علمية مرجعية، قبل أن يقررا، بعد عقدين من العمل في فرنسا، نقل جانب من خبرتهما إلى المغرب عبر تأسيس مصحة خاصة بمدينة الدار البيضاء.
وقد استفاد مشروع عودتهما إلى المملكة من آليات الدعم العمومي الموجهة إلى مغاربة العالم الراغبين في الاستثمار بالمغرب، وفي مقدمتها برنامج “MDM Invest”، الذي يندرج ضمن آليات التمويل المشترك المخصصة لمواكبة مشاريع الإحداث أو التوسعة التي يطلقها المغاربة المقيمون بالخارج، من خلال مساهمة غير قابلة للاسترداد.
ويرى الطبيبان أن تجربتهما تندرج ضمن دينامية أوسع يمكن أن تسهم في تعزيز الاستفادة من الكفاءات المغربية داخل المملكة وخارجها، مؤكدين أن المغرب يتوفر على رصيد مهم من الأطباء والجراحين والباحثين، سواء ممن يمارسون داخل البلاد أو ضمن الجالية المغربية بالخارج.
وفي هذا الإطار، يتطلع الطاهري والصندالي إلى مواصلة نشاطهما الأكاديمي عبر إطلاق مشاريع علمية وتكوينية جديدة، مع التركيز على توسيع التعاون مع المؤسسات والشبكات الطبية الدولية.
ويؤكّد الطبيبان أن رهانهما لا يقتصر على نقل الخبرة إلى المغرب، بل يشمل أيضًا تثمين الكفاءات المغربية وتعزيز حضورها في المحافل العلمية الدولية، من خلال بناء شراكات جديدة تجمع بين التجربة الطبية المغربية والانفتاح على الخبرات والشبكات العالمية.




