أوقفت السلطات الألمانية أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية «بي إن دي»، إلى جانب أحد معاونيه السابقين، للاشتباه في تورطهما في أنشطة مرتبطة بالتجسس والخيانة وتسريب معلومات أمنية حساسة إلى جهات استخباراتية أجنبية.

وتولّى هانينغ رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية بين عامي 1998 و2005، قبل أن ينتقل إلى وزارة الداخلية، حيث شغل منصب وزير دولة إلى غاية 2009. أما معاونه مانفريد د.، فقد واصل العمل مع عدد من خلفاء هانينغ لنحو 14 عاما، وهو ما أتاح له، بحسب التحقيقات، الوصول إلى وثائق ومعلومات مصنفة سرية.

وقالت النيابة العامة الفدرالية إن الشبهات المحيطة بهانينغ تتعلق بجمع أسرار دولة والاستعانة بمعلومات استخباراتية سرية لإعداد تحليل لفائدة ضابط في جهاز استخبارات أجنبي، فضلا عن تواصله مع ممثل لجهاز استخبارات آخر وتسليمه معلومات ذات طابع سياسي.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها النيابة، يشتبه في أن مانفريد د. سلّم هانينغ، على مدى سنوات، نحو ألفي وثيقة، من بينها مستندات سرية مخصصة للاستخدام الداخلي لجهاز الاستخبارات الاتحادي، مقابل الحصول على أموال. كما يواجه اتهامات تتعلق بالمساعدة والتحريض على التجسس والخيانة.

وأفادت شبكة «إيه آر دي» الألمانية بأن من بين المعلومات التي تضمنتها الوثائق المتداولة معطيات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، إلى جانب معلومات مصدرها أجهزة استخبارات أجنبية شريكة لألمانيا. ولم تكشف النيابة العامة، في المقابل، عن هوية الدول التي يحتمل أن تكون قد استفادت من تلك المعلومات.

وتواصل السلطات الألمانية التحقيق في القضية من خلال عمليات تفتيش شملت مواقع مرتبطة بالمشتبه فيهما في عدد من المناطق، من بينها العاصمة برلين. كما أثارت القضية نقاشا داخل البرلمان الألماني بشأن إمكانية انتقال مسؤولين سابقين كانت بحوزتهم صلاحيات للوصول إلى معلومات سرية إلى القطاع الخاص، وما قد يترتب عن ذلك من استغلال لعلاقاتهم وشبكاتهم السابقة.

وظهرت خيوط القضية الحالية عقب تفتيش ممتلكات هانينغ في شتنبر 2025، وذلك في إطار تحقيق منفصل يتعلق باختطاف طفلي وريثة سلسلة مطاعم «ستيك» كريستينا بلوك من الدنمارك. ويشتبه في أن هانينغ وضابط شرطة متقاعدا حصلا على أكثر من 100 ألف يورو مقابل تنفيذ عملية إعادة الطفلين.

وتأتي التطورات الجديدة في ظل تشديد ألمانيا إجراءاتها لمواجهة أنشطة التجسس والتخريب التي تنسبها السلطات إلى روسيا، في وقت لا تزال فيه التحقيقات المتعلقة بهانينغ ومعاونه في مراحلها الأولى.

ومن المنتظر أن تركز التحقيقات المقبلة على تحديد طبيعة المعلومات التي تم تسريبها، وكيفية إخراجها من دوائر الاستخبارات، فضلا عن تحديد الجهات التي تمكنت من الوصول إليها، في وقت تتصاعد فيه المطالب داخل البرلمان الألماني بالكشف عن كامل ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.