أبدت جبهة البوليساريو الانفصالية اعتراضاً على تصريحات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بشأن مقترح الحكم الذاتي المغربي، ملوّحة بإمكانية إعادة النّظر في مستوى تعاونها معه ضمن المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الأممية.
وجاء هذا الموقف عقب المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي في 8 أكتوبر 2026 بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية «المينورسو»، والتي تطرّق خلالها دي ميستورا، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة بشأن الاجتماع، إلى الحكم الذاتي باعتباره أرضية واقعية للنقاشات المقبلة حول تسوية النزاع.
وفي بيان صادر عن تمثيلية الجبهة في نيويورك، قالت البوليساريو إنها اطّلعت على تصريحات المبعوث الأممي، واعتبرت أنها تمثّل، بحسب موقفها، إخلالاً خطيراً بمقتضيات مهمّته، التي ترى أنها تستوجب الالتزام بالحياد الصّارم في الوساطة بين الأطراف.
وانتقدت الجبهة إشارة دي ميستورا إلى مقترح الحكم الذاتي كأساس للمباحثات المستقبلية، معتبرةً أن هذا التوجّه ينسجم مع الموقف المغربي. ويأتي هذا الاعتراض في سياق الخلاف بشأن المرجعية التي ينبغي أن تؤطر الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
ودعت البوليساريو الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضمان التزام مبعوثه الشخصي بما وصفته بالإطار المحدد في ميثاق المنظمة وقراراتها ذات الصلة، إلى جانب قواعد القانون الدولي المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، التي تصنّفها الجبهة الانفصالية ضمن قضايا تصفية الاستعمار.
كما عبّرت عن تحفّظاتها إزّاء ما اعتبرته انحرافاً عن الضّوابط التي تحكم مهمّة الوسيط الأممي، مشيرةً إلى أن ذلك يثير، من وجهة نظرها، تساؤلات بشأن مصداقيته وحياده واستقلاليته، فضلاً عن مدى جدوى استمرار ولايته بصيغتها الحالية.
ولم يقتصر موقف الجبهة على انتقاد تصريحات دي ميستورا، بل امتد إلى التّلويح بإعادة تقييم تعاونها معه في إطار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال حدوث توتر جديد في العلاقة بين الطّرفين، على خلفية الخلاف حول مقاربة تسوية النزاع.
ويعيد هذا التطوّر إلى الواجهة الجدل بشأن دور المبعوثين الأمميين وحدود الوساطة في ملف الصحراء المغربية، في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل العملية السياسية والمهام المرتبطة ببعثة «المينورسو».
