شهدت جنوب إفريقيا، خلال السّاعات الأخيرة، حادثتيْ اغتيال منفصلتيْن استهدفتَا شخصيّتيْن تنتميان إلى أبرز الأحزاب السّياسية في البلاد، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بالعنف السّياسي والتّوتّرات الأمنية مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقرّرة خلال الأشهر المقبلة.

وقُتل مستشار جماعي ينتمي إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، القوّة الرّئيسية داخل الائتلاف الحاكم، مساء السبت داخل مقر عمله ببلدية “نيلسون مانديلا باي”، بعدما تعرّض لإطلاق نار من قبل مسلّحين مجهولين خلال اجتماع كان يعقده بحضور عدد من الأشخاص.

ووفق معطيات أوّلية قدّمتها الشّرطة، فإنّ شخصيْن مسلّحيْن اقتحمَا المكتب أثناء الاجتماع الذي كان يضم نحو عشرة مشاركين، قبل أن يقومَا بتهديد الحاضرين وإجبارهم على تسليم هواتفهم المحمولة. وبعد لحظات، أطلق أحد المهاجمين عدّة رصاصات صوب المستشار البالغ من العمر 45 سنة، ما أدّى إلى وفاته في عين المكان، قبل أن يفر الجانيان إلى وجهة مجهولة.

وأكّدت السّلطات الأمنية فتح تحقيق في الواقعة وإطلاق عمليّات تمشيط واسعة، من أجل تحديد هويّة المشتبه فيهما وتوقيفهما.

وجاءت هذه الجريمة بعد أقل من ساعة من حادثة مماثلة شهدتها مدينة كيب تاون، حيث قُتلت سينوفويو ديوكوي، المرشّحة السّابقة عن حزب التّحالف الدّيمقراطي، إثر تعرّضها لإطلاق نار أثناء عودتها إلى منزلها عقب مشاركتها في أنشطة ميدانية مرتبطة بتحديث وتسجيل بيانات النّاخبين.

وكانت ديوكوي، البالغة من العمر 48 سنة، قد خاضت انتخابات جزئية خلال شهر مارس الماضي ممثّلةً لحزبها في الدّائرة 104 بمنطقة “دونون”، وساهمت في تعزيز النّتائج الانتخابية للحزب داخل المنطقة.

وعبّر حزب التّحالف الدّيمقراطي، ثاني أكبر تشكيل سياسي في البلاد، عن صدمته إزّاء الحادث، مشيدًا بالدّور المجتمعي الذي كانت تضطلع به الضّحيّة وبانخراطها المستمر في العمل الميداني والسّياسي.

ولا تزال التّحقيقات جارية لتحديد خلفيّات الجريمة، في ظل عدم حسم السّلطات فيما إذا كانت مرتبطة بدوافع سياسية أو لها صلة بمواجهتها لأنشطة إجرامية وشبكات ابتزاز تنشط بمنطقة دونون، المعروفة بتنامي نفوذ العصابات التي تستهدف المقاولين والفاعلين المدنيّين المناهضين لأنشطتها.

وتأتي هاتان العمليّتان في توقيت حسّاس تزامن مع انطلاق عطلة نهاية الأسبوع المخصّصة لتسجيل النّاخبين استعدادًا للانتخابات البلدية المرتقبة في الرّابع من نونبر المقبل، ما زاد من حدّة المخاوف بشأن سلامة المرشّحين والنّاشطين السّياسيين.

ويرى متابعون أنّ تكرار حوادث الاغتيال والتّرهيب السّياسي في بعض المناطق يفرض تحدّيات إضافية أمام السّلطات الأمنية والهيئات الانتخابية، خاصّةً في ظل الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المحلية المقبلة، التي ينتظر أن تشهد منافسة قويّة بين مختلف الأحزاب السّياسية.