أعلنت الولايات المتحدة والمغرب توقيع إطار توجيهي جديد للتّعاون الدّفاعي يمتد لعشر سنوات، وذلك خلال اجتماع رسمي احتضنه مقر البنتاغون، في خطوة تروم تطوير الشّراكة العسكرية بين البلدين وتعزيز قدراتهما المشتركة.

ويأتي هذا الاتّفاق في سياق مسار متواصل من التّقارب الدّفاعي بين الرباط وواشنطن، حيث تسعى الدّولتان إلى الارتقاء بمستوى التّنسيق العملياتي والتّقني، بما يعزّز جاهزية القوّات المسلّحة ويواكب التّحوّلات الأمنيّة في المنطقة.

ويغطّي التّعاون العسكري بين الجانبيْن الفترة الممتدّة من 2020 إلى 2030، ضمن اتّفاق سابق أرسى أسس شراكة متقدّمة، تتيح للمغرب الولوج إلى تجهيزات عسكرية متطوّرة ومعايير تقنية معتمدة لدى “حلف شمال الأطلسي”، في إطار دعم قدراته لمواجهة التّحدّيات العابرة للحدود، من بينها الإرهاب والهجرة غير النّظامية والتّهديدات غير التّقليدية.

وفي هذا السّياق، تعمل الرباط على تحديث منظومتها الدّفاعية عبر اقتناء معدّات متقدّمة تشمل مقاتلات “إف-16 فيبر”، وأنظمة الدّفاع الجوّي “باتريوت”، إضافةً إلى طائرات مسيّرة من طراز “إم كيو-9 بي سكاي غارديان”، وهي تجهيزات تُمنح عادةً لحلفاء واشنطن المقرّبين.

وبالتّوازي مع ذلك، يتّجه التّعاون الثّنائي نحو توسيع مجالاته ليشمل التّصنيع العسكري ونقل التّكنولوجيا، في إطار توجه مغربي يروم إرساء قاعدة صناعية دفاعية محلية، بشراكة مع شركات كبرى من قبيل “لوكهيد مارتن” و”بوينغ”.

ويراهن المغرب من خلال هذه المقاربة على تقليص الاعتماد الخارجي في مجالات الصّيانة والدّعم اللّوجستي، مع تعزيز موقعه كمركز إقليمي للخدمات العسكرية، خاصّةً في ظل اعتماد متزايد على معايير التّشغيل الخاصّة بالحلف الأطلسي، ما يسهّل التّنسيق مع الجيوش الغربية خلال مناورات مشتركة، من أبرزها تمرين “الأسد الإفريقي”.

كما يحمل هذا التّعاون بعداً سياسياً، في ظل ارتباطه بالدّعم الأمريكي لمواقف المغرب في قضاياه الاستراتيجية، بالتّوازي مع تصاعد التّحدّيات الأمنية في منطقة السّاحل والصّحراء، حيث تنظر واشنطن إلى الرباط كشريك محوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا الإطار، تندرج صفقات التّسلّح والتّحديث العسكري ضمن رؤية أوسع لتعزيز توازن القوى، إذ تتيح أنظمة متطوّرة مثل “هيمارس” ومنظومات الرّصد الحديثة رفع القدرات العملياتية للقوّات المسلّحة المغربية.

وتشير تقارير صادرة عن معهد ستوكهولم الدّولي لأبحاث السّلام إلى استمرار ارتفاع واردات المغرب من العتاد العسكري الأمريكي، في مؤشّر على سعيه لتعزيز قدراته الدّفاعية ومواكبة التّطوّرات التّكنولوجية في المجال العسكري.

ويرى مراقبون أنّ توقيع خارطة الطّريق الجديدة يشكّل محطّة مفصلية في تطوير العقيدة العسكرية للمغرب، عبر الجمع بين الخبرة الميدانية والتّكنولوجيا المتقدّمة، بما يعزّز قدرته على حماية مصالحه الحيوية والمساهمة في جهود حفظ الأمن والاستقرار على المستوييْن الإقليمي والدّولي.