تحوّلت مباراة سبتة ولاس بالماس، ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني، إلى قضية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، بعدما شارك لاعبو الفريقين في مبادرة تضامنية ارتدوا خلالها قميصا يحمل عبارة «سبتة لا تُباع.. سبتة تُدافع عنها»، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل المرتبط بالمدينة المحتلة وعلاقتها بالمغرب.

وكان نادي لاس بالماس، ممثل جزر الكناري، قد أعلن في وقت سابق عدم مشاركته في المبادرة، قبل أن يفاجئ الجميع بتغيير موقفه في اللحظات الأخيرة والظهور بالقميص نفسه خلال المباراة التي أقيمت مساء السبت.

وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن قرار النادي بالمشاركة ظل غير معلن إلى حين وصول بعثته إلى سبتة، بسبب مخاوف قالت إن إدارة الفريق كانت تملكها بشأن تداعيات الخطوة خلال مرور البعثة عبر الأراضي المغربية.

ووصفت صحيفة «ماركا» الإسبانية ما حدث بأنه «ضربة معلم»، معتبرة أن النادي تعمد عدم الكشف مسبقا عن قراره النهائي، قبل أن يظهر موقفه الفعلي بعد وصول الفريق إلى سبتة.

وكان فريق سبتة قد حصل على موافقة رابطة الدوري الإسباني «لاليغا» لارتداء لاعبيه قبل المباراة قميصا يحمل عبارة «Ceuta no se vende, Ceuta se defiende»، وذلك في إطار مبادرة مرتبطة بالأزمة التي عرفتها المدينة عقب موجة الهجرة الأخيرة.

وفي مرحلة أولى، وافق لاس بالماس على المشاركة، لكنه تراجع لاحقا واقترح اعتماد عبارة أكثر حيادا هي «كلنا مع سبتة»، مبررا ذلك، وفق ما أوردته التقارير، بالرغبة في تفادي أي تداعيات محتملة خلال رحلة البعثة عبر المغرب.

غير أن وسائل إعلام إسبانية، من بينها «كادينا سير»، كشفت أن النادي انتهى إلى المشاركة بالقميص محل الجدل، وهو ما جعل المبادرة تأخذ أبعادا تتجاوز الجانب الرياضي، خصوصا في ظل حساسية العبارة المستخدمة.

وزادت طريقة سفر لاس بالماس من حدة النقاش، إذ وصلت بعثة الفريق إلى المغرب على متن رحلة خاصة هبطت في مطار تطوان، قبل أن تواصل طريقها برا نحو سبتة، في مسار كان معدا مسبقا باعتباره الطريق الأكثر راحة بالنسبة للبعثة.

وبعد المباراة، كان من المقرر أن تغادر البعثة سبتة برا في اتجاه مطار طنجة، حيث تنتظرها رحلة خاصة للعودة إلى جزر الكناري، على أن تصل إلى لاس بالماس خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.

وأعادت هذه التطوّرات النقاش حول حدود المبادرات الرياضية عندما تتقاطع مع قضايا سياسية حساسة، خاصة أن التقارير الإسبانية ربطت قرار لاس بالماس السابق بعدم المشاركة بمخاوف من رد فعل محتمل أثناء وجود بعثته فوق الأراضي المغربية.

وفي المقابل، لا توجد، حتى الآن، أي إشارة رسمية من السلطات المغربية إلى اتخاذ إجراء بشأن بعثة لاس بالماس أو المبادرة التي شهدتها المباراة، كما لم يصدر موقف رسمي مغربي معلن حول الموضوع.

أمّا الحديث عن إمكانية عدم تسهيل عبور البعثة خلال رحلة العودة إلى مطار طنجة، فيبقى مجرد سيناريو افتراضي جرى تداوله في سياق الجدل الإعلامي، وليس إجراءً أعلنت السلطات المغربية عن اتخاذه.

وفي حال تعذّر العبور برًّا، فإن المسار البديل الذي جرى الحديث عنه يتمثل في مغادرة سبتة بحرا نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، قبل مواصلة الرحلة الجوية باتجاه جزر الكناري، غير أن هذا الاحتمال لم يتحول إلى قرار معلن من أي جهة.

وهكذا، انتقلت مواجهة في دوري الدرجة الثانية الإسباني من حدث رياضي إلى موضوع ذي أبعاد سياسية وإعلامية، بعدما تزامن ارتداء القميص المثير للجدل مع اعتماد لاس بالماس على مسار سفر يمر عبر الأراضي المغربية، في وقت لا يزال فيه الموقف الرسمي المغربي من الواقعة غير معلن.