دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533، ليؤسس لإطار قانوني جديد ينظم واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش العمومي خلال السنوات الأخيرة، عبر الجمع بين حماية الصحة والسلامة العامة ووضع قواعد أوضح للتعامل مع الحيوانات الضالة والحد من مظاهر الإساءة إليها.

ويأتي اعتماد هذا الإطار التشريعي في ظل استمرار انتشار الكلاب والقطط الضالة في عدد من المناطق، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن السلامة والصحة العامة والتكاثر غير المنضبط، مقابل انتقادات وجهت في فترات سابقة إلى بعض أساليب التعامل مع هذه الحيوانات.

ومن أبرز ما يغيره القانون تنظيم مسألة إيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو علاجها في الفضاءات العامة. فلم تعد هذه الممارسات متروكة للمبادرات الفردية، وإنما أصبحت خاضعة للشروط والضوابط التي يحددها القانون، مع ترتيب جزاءات مالية على المخالفين.

وفي الاتجاه المقابل، يتضمن النص حماية قانونية أوضح للحيوانات الضالة، إذ يفرض عقوبات على من يتعمد قتلها أو تعذيبها أو إيذاءها. ويمكن أن تصل العقوبة في هذه الحالات إلى الحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة تصل إلى 20 ألف درهم، بما يعكس توجهاً نحو الحد من الممارسات العنيفة في التعامل مع هذه الحيوانات.

ولا تقتصر المقتضيات الجديدة على الحيوانات الموجودة في الشارع، بل تمتد أيضاً إلى الحيوانات التي يملكها الأشخاص أو يتولون حراستها. إذ يفرض القانون مجموعة من الالتزامات، من بينها التصريح بالحيوان وترقيمه والتوفر على دفتر صحي، إلى جانب تحيين المعطيات المرتبطة به واتخاذ التدابير اللازمة لمنع شروده أو التخلي عنه.

كما يصبح مالك الحيوان مطالباً بالتصريح بفقدانه داخل الآجال المحددة قانوناً، فضلاً عن تحمل مسؤوليات معينة في حال نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير بعد إشعاره بذلك. ويترتب عن عدم احترام هذه الالتزامات التعرض لغرامات مالية يمكن أن تتراوح، بحسب المخالفة، بين 5 آلاف و15 ألف درهم.

وفي قلب المنظومة الجديدة، يبرز إحداث مراكز متخصصة لرعاية الحيوانات الضالة، تتولى عمليات جمعها وإيوائها وإطعامها وعلاجها وتلقيحها وتعقيمها وترقيمها، بما يسمح بالانتقال من التدخلات الظرفية إلى تدبير أكثر تنظيماً واستمرارية.

وبعد إخضاع الحيوانات للعمليات الصحية المطلوبة، ولا سيما التلقيح والتعقيم، يتيح القانون إمكانية إعادتها إلى وسط مناسب، كما يفتح المجال أمام تسليمها إلى أشخاص قادرين على التكفل بها. ويستهدف هذا النهج الحد من التكاثر العشوائي، مع الحفاظ على متطلبات الصحة والسلامة واحترام مبادئ الرفق بالحيوان.

وفي المقابل، شدد المشرع الرقابة على مراكز الرعاية نفسها. إذ يخضع إنشاء أو تدبير مركز مخصص للحيوانات الضالة للترخيص القانوني، ويمكن أن تصل الغرامة المفروضة على من يحدث أو يدير مركزاً من دون ترخيص إلى 500 ألف درهم، في مؤشر على تشدد النص تجاه أي نشاط يتم خارج الإطار القانوني.

كما يراهن القانون على قاعدة بيانات رقمية وطنية لتتبع الحيوانات، بما يسمح بتجميع المعطيات المتعلقة بهويتها ووضعيتها الصحية وملكيتها وعمليات التلقيح والرعاية التي خضعت لها. ومن شأن هذه الآلية أن توفر للجهات المكلفة بالتدبير معطيات أكثر دقة حول حجم الظاهرة وتطورها.

ولا يحصر النص مسؤولية تدبير الملف في المؤسسات العمومية وحدها، بل يتيح للجماعات الترابية التعاون مع جمعيات المجتمع المدني في بعض خدمات مراكز الرعاية، كما يسمح بإحداث مراكز من طرف أشخاص خاضعين للقانون الخاص، شريطة احترام شروط الترخيص والمراقبة المنصوص عليها.

ويأتي هذا التحول التشريعي بعد مسار طويل من النقاش حول كيفية تدبير الحيوانات الضالة بالمغرب، حيث سعت الصيغة النهائية للقانون إلى إيجاد توازن بين مطلب حماية المواطنين من المخاطر الصحية والأمنية من جهة، والحاجة إلى اعتماد أساليب أكثر تنظيماً وإنسانية في التعامل مع الحيوانات من جهة أخرى. وقد أكد عرض المشروع أمام البرلمان أن النص يستهدف تحديد قواعد الحماية والوقاية، وتوضيح اختصاصات مختلف المتدخلين، وإحداث مراكز للرعاية وقاعدة وطنية للمعطيات.

وبدخول القانون حيز التنفيذ، ينتقل ملف الحيوانات الضالة في المغرب من مرحلة التدبير المتفرق إلى مرحلة تستند إلى إطار تشريعي موحد، ستكون فعاليته مرتبطة أساساً بمدى توفير مراكز الرعاية، وتفعيل آليات التتبع والرقمنة، وتنسيق تدخلات الجماعات والسلطات والجهات البيطرية والجمعيات المعنية.