عاد ملف استيراد الأغنام ودعم المستوردين إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما دخل رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، على خط الجدل المثار بشأن طريقة تدبير العملية، وذلك غداة تصريحات لفوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المكلف بالميزانية، حول الانتقادات الموجهة إليه على خلفية الملف.
وخلال تجمع خطابي بإقليم الخميسات، أمس الجمعة، قدم أخنوش توضيحات بشأن خلفيات قرار استيراد الأغنام، مؤكداً أن الحكومة مستعدة لتقديم المعطيات المرتبطة بالعملية أمام المؤسسات التشريعية، في وقت يتخذ فيه الملف بعداً سياسياً متزايداً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
لقجع يرفض الدخول في “البوليميك”
تصريحات أخنوش جاءت بعد موقف عبّر عنه فوزي لقجع، الخميس بمدينة بركان، رداً على الانتقادات والاتهامات التي ربطت اسمه بملف استيراد الأغنام.
واختار الوزير المكلف بالميزانية الرد بشكل مباشر على تلك الانتقادات، متسائلاً: “هل أنا كنت أستورد الأغنام؟”، قبل أن يؤكد عدم رغبته في الانخراط في سجالات سياسية جانبية أو ما وصفه بـ”البوليميك”.
ودعا لقجع، في المقابل، إلى توجيه النقاش الانتخابي نحو البرامج والالتزامات والأرقام، بدل الانشغال بالمواجهات السياسية الجانبية.
ورغم أن أخنوش لم يقدم حديثه باعتباره رداً مباشراً على تصريحات لقجع، فإن توقيت الموقفين وسياقهما السياسي أعادا ملف الأغنام إلى دائرة التجاذب بين مكونات الأغلبية الحكومية، خصوصاً بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
500 درهم لكل رأس
ودافع رئيس الحكومة عن قرار فتح باب استيراد الأغنام، إلى جانب تخصيص دعم بقيمة 500 درهم عن كل رأس لفائدة المستوردين.
وبحسب المعطيات التي عرضها أخنوش، فقد جاء هذا الإجراء في سياق سنوات متتالية من الجفاف، وما ترتب عنها من تراجع في القطيع الوطني وتأثر قدرة المربين على الحفاظ على أعداد الماشية، بالتزامن مع انخفاض الموارد النباتية.
وقال أخنوش إن عملية الاستيراد أسفرت عن دخول نحو 800 ألف رأس من الأغنام إلى السوق الوطنية، معتبراً أن هذه العملية ساهمت في تعزيز العرض والمساعدة على ضبط الأسعار، في ظل الظروف التي كان يمر منها القطيع الوطني.
ثلاث وزارات في تدبير الملف
وفي سياق الحديث عن المسؤوليات المرتبطة بالعملية، أوضح أخنوش أن تدبير ملف استيراد الأغنام لم يكن من اختصاص قطاع حكومي واحد، بل شاركت فيه ثلاث وزارات، هي الداخلية والفلاحة والمالية.
وأوضح رئيس الحكومة أن العملية تمت وفق مساطر قال إنها وضعت بهدف ضمان وصول الدعم ومراقبة الأرقام والمعطيات التي تم التصريح بها.
كما جدّد التّأكيد على استعداد أعضاء الحكومة للمثول أمام المؤسسات التشريعية للإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالملف وتقديم المعطيات والتفاصيل الخاصة بمختلف مراحل العملية.
وشدّد أخنوش على أن الحكومة، وفق تصريحه، لا ترى سبباً يدعو إلى التخوف من فتح النقاش بشأن تدبير الملف، مؤكداً ثقتها في القرارات والإجراءات التي اتخذتها في هذا الصدد.
من تدبير أزمة إلى ورقة في الصراع الانتخابي
ويكتسب الجدل الحالي حول استيراد الأغنام دلالة سياسية إضافية بالنظر إلى الظرفية التي يمر بها المغرب، إذ لم يعد الملف مرتبطاً فقط بتداعيات الجفاف وتأمين الأضاحي، وإنما أصبح حاضراً ضمن التنافس الانتخابي بين عدد من الأحزاب، من بينها مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بدأت المنافسة السياسية بين الأحزاب تتخذ منحى أكثر حدة، لاسيما على مستوى العلاقة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، اللذين شكلا جزءاً من الأغلبية الحكومية خلال الولاية الحالية.
وكانت قيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار قد وجهت انتقادات إلى حزب الأصالة والمعاصرة على خلفية ما اعتبره الأحرار استقطاباً لمنتخبين ومرشحين استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مؤشر على تصاعد التنافس بين الحزبين.
تسجيل صوتي يزيد التوتر
وتعزّزت حدّة هذا التجاذب السياسي عقب تداول تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطلبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، تضمن انتقادات حادة لفوزي لقجع.
ووصلت التصريحات الواردة في التسجيل، وفق ما جاء في المعطيات المتضمنة في التقرير، إلى التلويح بإمكانية حرمان لقجع من تدبير قطاع المالية في حال تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة المقبلة.
وبذلك، يتجاوز الجدل حول استيراد الأغنام حدود النقاش المرتبط بتدبير تداعيات الجفاف أو دعم السوق الوطنية، ليجد لنفسه موقعاً داخل المشهد الانتخابي، في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب واقتراب موعد الاقتراع.




