تتّجه السلطات الإسبانية إلى توسيع نطاق تدخل المؤسسات الأوروبية في تدبير أزمة المهاجرين الموجودين في سبتة، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والاجتماعية داخل المدينة، وتحذيرات رسمية من أن الوضع يقترب من مرحلة حرجة.

وفي هذا السياق، طلب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، من المفوضية الأوروبية تعزيز الدعم المقدم لعملية معالجة أوضاع المهاجرين الموجودين في سبتة بشكل غير نظامي، مع إشراك وكالتي الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون وحرس الحدود، “يوروبول” و”فرونتكس”، إلى جانب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.

وتتضمن الآلية المقترحة دراسة الوضع القانوني لكل مهاجر على حدة، والتحقق من هويته وملفه، بما في ذلك بحث إمكانية تقديم طلبات اللجوء أو إخضاع المعنيين لإجراءات الإبعاد، وفق طبيعة كل حالة.

وفي خطوة موازية، طلبت مدريد تمديد عملية “مينيرفا”، التي تنفذها الشرطة الإسبانية بالتعاون مع “فرونتكس” لمراقبة الحدود، حتى 2 شتنبر، أو إلى حين انتهاء التداعيات المرتبطة بالأزمة التي عرفتها سبتة.

كما تسعى السلطات الإسبانية إلى الاستفادة من خبرة وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في إجراء المقابلات مع المهاجرين وتوفير خدمات الترجمة، فيما تشير المعطيات إلى احتمال اللجوء إلى عمليات فرز إلكترونية، بسبب محدودية الأماكن المتاحة داخل المدينة لاستيعاب هذا العدد من الملفات.

تشديد أمني على الحدود

وبالتزامن مع المساعي الرامية إلى معالجة الوضعية القانونية للمهاجرين، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن تدابير أمنية وصفتها بالاستثنائية لتعزيز مراقبة حدود سبتة.

وتشمل الخطة توسيع رصيفي تاراخال وبنزو، وتركيب منظومة دائمة من العوامات البحرية، فضلا عن رفع مستوى المراقبة الجوية باستخدام الطائرات المسيرة، والاستعانة بزوارق خفيفة للتدخل ومركبات بحرية يتم التحكم فيها عن بعد.

وتأتي هذه الإجراءات بينما لا تزال تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة خلال يوليوز مستمرة. ووفق المعطيات الإسبانية، بلغ عدد المشاركين في تلك الموجة نحو 72 ألف شخص، في حين لا يزال حوالي 5000 مهاجر داخل سبتة.

احتجاجات وتصاعد للتوتر

وأدى استمرار وجود آلاف المهاجرين إلى تنامي الاحتقان داخل المدينة خلال الأيام الأخيرة، مع خروج احتجاجات للسكان شهد بعضها مواجهات مع قوات الشرطة، فيما أصيب عدد من عناصر الأجهزة الأمنية في حوادث منفصلة.

ودعا وزير الداخلية الإسباني إلى ضبط النفس ووضع حد لأعمال العنف، مؤكدا أن معالجة أزمة بهذا التعقيد لا يمكن أن تتم عبر المواجهة. وجاء موقفه عقب تسجيل مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، من بينها واقعة على أحد الشواطئ التي كان مهاجرون يقيمون فيها، تخللتها أعمال تخريب وإحراق لمتعلقات شخصية.

وفي ظل هذا التصعيد، صوّت البرلمان المحلي لسبتة، الجمعة، بالإجماع لصالح مطالبة الحكومة المركزية بالتدخل “فورا ودون مزيد من الانتظار”، معتبرا أن المدينة تواجه وضعا استثنائيا يتطلب إجراءات عاجلة.

وشدد البرلمان المحلي، في المقابل، على ضرورة تسوية أوضاع المهاجرين المتبقين وفقا للقانون، مع الإقرار بحق سكان سبتة في الاحتجاج، شرط أن تظل التظاهرات سلمية ومنظمة.

تحذير من ضيق هامش التحرك

من جهته، حذر رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، من أن الوضع داخل المدينة أصبح “على حافة الانهيار”، داعيا الحكومة المركزية إلى التحرك بسرعة لتجنب ما وصفه باقتراب “الكارثة”.

وقال فيفاس إن سبتة “فقدت نمط حياتها وهدوءها”، محذرا من أن الوقت المتاح لتطويق الأزمة قبل تفاقمها بات محدودا. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الدفاع عن مصالح سكان المدينة يجب أن يتم في إطار القانون، رافضا أي شكل من أشكال العنف أو محاولة فرض القانون خارج مؤسسات الدولة.

وفي الجانب السياسي، تطالب أحزاب إسبانية يمينية ومتطرفة بتجميع المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة والعمل على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

أما الحكومة المركزية، فتتمسك بمقاربة تقوم على دراسة كل ملف بشكل منفصل، بدءا من تحديد هوية الشخص المعني وصولا إلى تقييم وضعه القانوني، مع مراعاة الحالات التي قد تتوفر فيها شروط التقدم بطلب اللجوء.

وتضع التطورات المتلاحقة السلطات الإسبانية أمام معادلة معقدة تجمع بين احتواء التوتر الأمني والاجتماعي في سبتة، وبين معالجة آلاف الملفات الفردية للمهاجرين الموجودين داخل المدينة. وفي مواجهة هذا الضغط، تبدو مدريد أكثر اعتمادا على الدعم الأوروبي لتدبير تداعيات موجة الدخول الجماعي وتخفيف العبء عن السلطات المحلية.