قرّرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري توقيف بث برنامج «دين ودنيا» على أثير إذاعة «شدى إف إم» لمدة شهر، على خلفية مضامين تضمنتها الحلقة التي بثت يوم 18 شتنبر الجاري، وذلك بعدما سجل المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ملاحظات بشأن محتوى الحلقة وكيفية إدارة النقاش خلالها.
ويرتبط القرار أساساً بمداخلة الضيف القار للبرنامج، الذي قدمته الإذاعة بصفته «الأستاذ الشيخ الداعية»، حيث تطرق إلى موضوع التصويت والاختيار الانتخابي، وربط بين اختيار المرشحين ومعايير ذات صلة بالممارسة الدينية والموقف من الدين.
وخلال حديثه، حدّد الضيف جملة من المعايير التي قال إنه سيعتمدها عند الإدلاء بصوته، من بينها أن يكون المرشح «يخاف الله»، وأن يعمل من أجل الوطن والمواطن ويحترم الدين. كما انتقد التصويت على من وصفهم بـ«الفاسدين»، معتبراً أن الناخب يتحمل مسؤولية اختياره وما يترتب عنه، بما في ذلك أمام الله.
واعتبر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أن مضمون هذه التصريحات تجاوز مجرد التعبير عن موقف شخصي، بالنظر إلى الصفة الدينية التي قدم بها المتدخل. ورأى أن المداخلة تضمنت توظيفاً للممارسة الدينية وللمكانة الاعتبارية للضيف في سياق يمكن أن يؤثر في الإرادة الانتخابية، وهو ما اعتبره المجلس غير منسجم مع مقتضيات الحياد والموضوعية المطلوبة خلال الفترة الانتخابية.
وفي المقابل، أكّد المجلس أن حرية الاتصال السمعي البصري وحق المتدخلين في التعبير عن آرائهم ومواقفهم يظلان مكفولين، غير أن ممارسة هذه الحرية تظل خاضعة لالتزامات قانونية وتنظيمية، خاصة عندما تتناول البرامج خلال فترة انتخابية قضايا مرتبطة مباشرة باختيارات الناخبين.
ولم تقتصر ملاحظات المجلس على مضمون مداخلة الضيف، بل شملت أيضاً طريقة تفاعل منشّطة البرنامج مع ما ورد فيها. ووفق القرار، اتجهت تدخلاتها في مجملها نحو تأييد مواقف الضيف، من دون التنبيه إلى أن ما صدر عنه يعبر عن رأيه الشخصي، وهو ما اعتبره المجلس إخلالاً بمتطلبات التنشيط المسؤول والتحكم في مضمون البث.
وبناءً على هذه الملاحظات، قرّرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وقف بث برنامج «دين ودنيا» لمدة شهر، على خلفية المضامين التي اعتبر المجلس أنها لم تلتزم بالضوابط المرتبطة بالتعامل مع القضايا الانتخابية وطريقة إدارة النقاش داخل البرنامج.








