أعاد الاجتماع الثلاثي الذي سبق أن جمع في نيويورك وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل واتز، طرح تساؤلات بشأن دلالات توقيته ومخرجاته، خصوصًا بعد الإعلان عن الارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى تبادل السفراء، وذلك قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات التشريعية.

ووفق مصادر سياسية، نقلاً عن وسائل إعلام محلية، فإن هذا المسار ارتبط بعدد من الاعتبارات، في مقدمتها مستقبل ملف الصحراء، المرتقب أن يكون حاضرًا على طاولة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال شهر أكتوبر المقبل، إلى جانب استحقاق انتخابي آخر مرتقب في الولايات المتحدة، التي تتولى صياغة القرار الأممي الدوري باعتبارها حاملة القلم في الملف.

ويتعلق الأمر بالانتخابات النصفية الأميركية المقرر إجراؤها في 3 نونبر 2026، والتي سيخوضها الحزبان الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب، والديمقراطي في ظل عدم ضمان أي منهما حسم الأغلبية مسبقًا، بالنظر إلى التقارب في عدد المقاعد داخل مجلسي النواب والشيوخ، مع وجود أفضلية حالية للجمهوريين.

وتهم نتائج هذه الانتخابات المغرب بشكل مباشر، في ظل انطلاق المسطرة التشريعية المتعلقة بإدراج جبهة “البوليساريو” الانفصالية في كِلا مجلسيْ الكونغرس، بينما ينتمي غالبية الدّاعمين للمقترحين إلى الحزب الجمهوري، الذي يشكل العمود الفقري للوبي الداعم للرباط.

ويعني تغيّر الأغلبية داخل الكونغرس إمكانية حدوث تحولات في طريقة التعاطي مع المصالح المغربية، سواء في قضية الصحراء أو في ملفات أخرى، من بينها صفقات الأسلحة، وهو ما يجعل حسم عدد من الملفات مع الإدارة الأميركية في الوقت الرّاهن، ذا أهمية بالنسبة إلى الدبلوماسية المغربية.

وتزداد هذه الحسابات أهمية في ظل احتمال دخول البيت الأبيض والكونغرس في تجاذبات سياسية خلال المرحلة المقبلة إذا تمكّن الديمقراطيون من الحصول على الأغلبية، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثّرت سلبًا على الوضع الاقتصادي للأميركيين.

ومن المقرّر أن تشمل الانتخابات النصفية لعام 2026 جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، إلى جانب 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، على أن يبدأ الكونغرس الجديد ولايته في يناير 2027.

وستحدّد نتائج الاقتراع الحزب الذي سيمتلك الأغلبية في كل من المجلسين خلال العامين التاليين، وهو ما ينعكس على قدرة الإدارة الرئاسية على تمرير مشاريع القوانين والميزانيات والسياسات التي تتطلب موافقة الكونغرس. كما تشكل هذه الانتخابات، اختبارًا لأداء الإدارة والكونغرس خلال أول عامين من الولاية الحالية، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب.

ولا تتوقّف الحسابات المغربية عند الحزب الجمهوري، إذ يشهد الحزب الديمقراطي بدوره تحولات، بعدما أظهرت الانتخابات التمهيدية تراجع حضور عدد من النواب التقليديين، بينهم سياسيون سبق للرباط التعامل معهم في ملفات مرتبطة بالدفاع عن مصالح المملكة.

وفي المقابل، برزت أسماء شابة تنتمي أساسًا إلى تيار “الديمقراطيين الاشتراكيين”، من بينها عمدة نيويورك زهران ممداني، والمرشح للكونغرس المصري الأصل عبد الرحمن السيد، الذي حقّق مفاجأة بحسم الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغن لصالح هذا التيّار.

وحتّى السبت 19 شتنبر 2026، أظهرت أحدث استطلاعات الرّأي وتقييمات السّباقات الانتخابية اختلافًا في المشهد بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ، مع بقاء النتائج النهائية غير محسومة قبل انتخابات 3 نونبر.

وفي ما يتعلق بالتصويت العام لمجلس النواب، أظهر متوسّط “ريل كلير بولينغ” تقدّم الديمقراطيين في نوايا التصويت، بنسبة 50.5 في المائة مقابل 41.9 في المائة للجمهوريين، بفارق 8.6 نقاط.

ولا يعكس هذا المؤشر بصورة مباشرة عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب، لأنه يقيس التصويت على المستوى الوطني، في حين يختلف توزيع الأصوات من دائرة انتخابية إلى أخرى.

وسجّل مؤشر “سيلفر بوليتن” الاتجاه ذاته، بعدما بلغ متوسّط الفارق لصالح الديمقراطيين 7.5 نقاط في 16 شتنبر، قبل أن يرتفع إلى 8.2 نقاط في نسخته المعدلة وفق نموذج الناخبين المرجح مشاركتهم. كما أظهرت استطلاعات شتنبر، أفضل مستويات للديمقراطيين خلال الدورة الانتخابية الحالية على مؤشر التصويت العام.

وعلى مستوى الدّوائر الأكثر تنافسية، بدا الفارق أقل اتساعًا، إذ منح استطلاع “كوك بوليتيكال ريبورت” الديمقراطيين 49 في المائة مقابل 47 في المائة للجمهوريين بين الناخبين في 37 دائرة مصنفة تنافسية، في استطلاع شمل 1052 ناخبًا مرجحًا بين 8 و11 شتنبر.

أمّا بالنسبة إلى مجلس الشيوخ، فيملك الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، بمن فيهم عضوان مستقلان يصوتان ضمن الكتلة الديمقراطية. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس، في حين يصنف “كوك بوليتيكال ريبورت” عددًا من السباقات ضمن دائرة المنافسة المفتوحة.

وفي تحديثه الصادر في 17 شتنبر 2026، وضع مؤشر “إنسايد إليكشنز” عددًا من مقاعد مجلس الشيوخ ضمن دائرة المنافسة، مع ارتباط السيطرة على المجلس بنتائج مجموعة محدودة من الولايات التي تشهد سباقات متقاربة، ما يجعل الفوارق المسجلة فيها أكثر أهمية من نتائج التصويت الوطني.

أمّا أحدث نسخة من نموذج “سيلفر بوليتن”، فأشارت إلى وصول احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ إلى 59 في المائة وفق نموذجه الانتخابي، بالتّزامن مع استمرار تقدمهم في استطلاعات التصويت العام لمجلس النواب.

وتمثّل هذه النّتيجة مخرجًا لنموذج تنبّؤي، وليست نتيجة استطلاع مباشر للنّاخبين، في وقت تظل فيه النّتائج النّهائية للانتخابات النصفية المقرّرة في 3 نونبر غير محسومة.